اللغة المستحيلة

الكاتبُ في وطني
يتكلَّمُ كلَّ لُغَاتِ العالمِ
إلا العَرَبِيَّة
فلدينا لغةٌ مُرْعِبَةٌ
قد سَدُّوا فيها كلَّ ثُقُوبِ الحُريَّة
اللغةُ المستحيلة
الكاتبُ في وطني
يتكلَّمُ كلَّ لُغَاتِ العالمِ
إلا العَرَبِيَّة
فلدينا لغةٌ مُرْعِبَةٌ
قد سَدُّوا فيها كلَّ ثُقُوبِ الحُريَّة
شعر نزار قباني

رفقا بأعصابي

شَرَّشْتِ
في لحمي و أعْصَابي
وَ مَلَكْتِني بذكاءِ سنجابِ
شَرَّشْتِ .. في صَوْتي و في لُغَتي
ودَفَاتري و خُيُوطِ أَثوابي
شَرَّشْتِ بي … شمساً و عافيةً
وكسا ربيعُكِ كلَّ أبوابي
شَرَّشْتِ … حتّى في عروقِ يدي
وحوائجي .. و زجَاج أكوابي
شَرَّشْتِ بي .. رعداً .. و صاعقةً
وسنابلاً و كرومَ أعنابِ
شَرَّشْتِ .. حتّى صار جوفُ يدي
مرعى فراشاتٍ … و أعشابِ
تَتَساقطُ الأمطارُ … من شَفَتِي
والقمحُ ينبُتُ فوقَ أهْدَابي
شَرَّشْتِ .. حتَّى العظْم .. يا امرأةً
فَتَوَقَّفي … رِفْقاً بأعصابي
قصيدة نزار قباني

أعظم أعمالي

إذا سألوني عن أهم قصيدة
سكبت بها نفسي وعمري وآمالي
كتبت بخطٍ فارسيٍ مذهَّبٍ
على كلِّ نجمٍ أنتِ أعظمُ أعمالي
Nizar Qabbani Poem

تعالي البارحة

إن كان لا يمكنك الحضورلأي عذرٍ طارئٍ
سأكتفي بالرائحةإن كان لا يمكن أن تأتي غداً
لموعديإذن تعالي البارحة
شعر نزار قباني

مصلوبة النهدين

مَصْلوبَةَ النهدين يالي مِنهُماتركا الرِدا وَتَسَلَّقا أضلاعي
لا تحسني بي الظنَّ أنتِ صغيرةٌوالليل يُلْهِبُ أحمرَ الأطماع
رُدّي مآزرَكِ التريكةَ واربطيمتمردا متبذِّلَ الأوضاع
لا تترُكي المصلوبَ يخفقُ رأسُهُفي الريح فهي كئيبةُ الإيقاع
يا طفلةَ الشفَتينِ لا تتهوَّريطبْعُ الزوابع فيهِ بعضُ طباعي
أبَحثتِ عن ماضيَّ عن متلونٍشارٍ بأسواق الهوى بَيَّاع
قالت فما ماضيكَ قلت تفرجيجُثَثٌ وأمراضٌ وبئرُ أفاعي
أضميريَ الموبوءُ أيَّةُ كِذْبَةٍمسمومةٍ تُلقينَ في أسماعي
عَوَّذتُ نهدَكِ وهو كَوْمُ أناقةٍأن ترهنيهِ للذّتي ومَتاعي
عُودي لأُمِّك ما أنا بحمامةٍفغريزةُ الحيوانِ تحتَ قِناعي
ما أنتِ حين أريدُ إلا لعبَةبَلْهَاءُ تحت فمي وضَغْطِ ذِراعي
أشعار نزار قباني

أفيقي

أفيقي من الليلة الشاعِلَةورُدِّي عباءَتكِ المائِلَة
افيقي فإنَّ الصباحَ المُطِلَّسيفضحُ شهوتَكِ السافلة
مُغامِرَةَ النَهْدِ رُدِّي الغطاءَعلى الصدرِ والحَلْمةِ الآكلة
وأينَ ثيابُكِ بَعْثَرتِهالدى ساعة اللذّةِ الهائلَة
كفاكِ فحيحاً بصدرِ السريرِكما تنفُخُ الحيةُ الصائلة
افيقي فقد مرَّ ليلُ الجنونِوأقبلتِ الساعةُ العاقلَة
هو الطينُ ليس لطينٍ بقاءٌولذَّاتُهُ وَمْضةٌ زائلَة
لقد غَمَرَ الفَجْرُ نهديْكِ ضوءاًفَعُودي إلى أُمِّكِ الغافلَة
ستمضي الشهورُ وينمو الجنينُويفضحكِ الطِفْلُ والقابلَة
قصيدة نزار القباني