بالأحمر فقط

في كل مكان في الدفتر
إسمك مكتوب بالأحمر
حبك تلميذ شيطان
يتسلى بالقلم الاحمر
يرسم اسماكا من ذهب
ونساء من قصب السكر
وهنود حمرا وقطارا
ويحرك آلاف العسكر
يرسم طاحونا وحصانا
يرسم طاووسا يتبختر
يرسم عصفورا من نار
مشتغل الريش ولا يحذر
وقوارب صيد وطيورا
وغروبا وردي المئزر
يرسم بالورد وبالياقوت
ويترك جرحا في الدفتر
حبك رسام مجنون
لا يرسم الا بالاحمر
ويخربش فوق جدار الشمس
ولا يرتاح ولا يضجر
ويصور عنترة العبسي
يصور عرش الاسكندر
ماكل قياصرة الدنيا؟
مادمتِ معي فأنا القيصر
أبيات شعر لنزار قباني

حبيبتي هي القانون

أيتها الأنثى التي في صوتها
تمتزج الفضة … بالنبيذ … بالأمطار
ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار
ويستعد العمر للإبحار
أيتها الأنثى التي
يختلط البحر بعينيها مع الزيتون
يا وردتي
ونجمتي
وتاج رأسي
ربما أكون
مشاغبا … أو فوضوي الفكر
أو مجنون
إن كنت مجنونا … وهذا ممكن
فأنتِ يا سيدتي
مسؤولة عن ذلك الجنون
أو كنت ملعونا وهذا ممكن
فكل من يمارس الحب بلا إجازة
في العالم الثالث
يا سيدتي ملعون
فسامحيني مرة واحدة
إذا انا خرجت عن حرفية القانون
فما الذي أصنع يا ريحانتي
إن كان كل امرأة أحببتها
صارت هي القانون
أبيات نزار قباني

شمعة و نهد

ياصاحبي في الدفء إني أختك الشمعة
أنا .. وانت .. والهوىفي هذه البقعة
أوزعُ الضوء .. أنا وأنت للمتعةفي غرفةٍ فنانةٍ .. تلفها الروعة
يسكنُ فيها شاعرٌ .. أفكاره بدعةيرمقنا .. وينحني
يخط في رقعةصنعته الحرف .. فيا لهذه الصنعة
يانهدُ .. إني شمعهٌعذراءُ .. لي سمعة
إلى متى؟ نحنُ هنا ياأشقر الطلعةيادورق العطور .. لم يترك به جرعة
أحلمهٌ حمراءُ .. هذاالشيء .. أم دمعة
أطعمته .. يانهدُ قلبيقطعةً .. قطعة
تلفت النهدُ لهاوقال: ياشمعة
لا تبخلي عليه منيعطي الورى ضلعه
قصيدة حب رومانسية لنزار قباني

أكرهها و أشتهي وصلها

أكرهها وأشتهي وصلَهاوإنني أحب كرهي لها
أحب هذا اللؤمَ في عينِهاوزورََها إن زوَّرتْ قولَها
وألمحُ الكذبةَ في ثغرِهادائرةً باسطةً ظلََّها
عينٌ كعينِ الذئبِ محتالةٌطافتْ أكاذيبُ الهوى حولَها
تقولُ: أهواكَ، و أهدابُهاتقولُ: لا أهوى
فياويلَهاقد سكنَ الشيطانُ أحداقَها
وأطفأتْ شهوتُهأ عقلَهاأشكّ في شكّي إذا أقبلتْ باكيةً
شارحةً ذلَّهافإنْ ترفَّقتُ بها استكبرتْ
وجرَّرت ضاحكةً ذيلَهاإن عانقتني كسّرتْ أضلعي
وأفرغتْ على فمي غلَّهايحبّها حِقدي ويا طالما وَدِدتُ .. إذ طوقتُها قتلَها
أبيات حب رومانسية لنزار قباني

زيديني عشقا زيديني

زيديني عِشقاً.. زيدينييا أحلى نوباتِ جُنوني
يا سِفرَ الخَنجَرِ في أنسجتييا غَلغَلةَ السِّكِّينِ
زيديني غرقاً يا سيِّدتيإن البحرَ يناديني
زيديني موتاًعلَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني
جِسمُكِ خارطتي.. ما عادتخارطةُ العالمِ تعنيني
أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّوجُرحي نقشٌ فرعوني
وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍمن بيروتَ.. إلى الصِّينِ
وجعي قافلةٌ.. أرسلهاخلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ
في القرنِ السَّابعِ للميلادوضاعت في فم تَنّين
عصفورةَ قلبي، نيسانييا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ
يا طعمَ الثلج، وطعمَ النارونكهةَ شكي، ويقيني
أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآوينيأشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُميني
أشعرُ بالبردِ.. فغطينيإحكي لي قصصاً للأطفال
وظلّي قربيغنِّيني
فأنا من بدءِ التكوينِأبحثُ عن وطنٍ لجبيني
عن حُبِّ امرأةيكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني
عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذنيلحدودِ الشمسِ.. ويرميني
عن شفة امرأة تجعلنيكغبار الذهبِ المطحونِ
نوَّارةَ عُمري، مَروحتيقنديلي، بوحَ بساتيني
مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِوضعيني مشطاً عاجياً
في عُتمةِ شعركِ.. وانسينيأنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٌ
بقيت في دفترِ تشرينِيدهسني حبك
مثل حصانٍ قوقازيٍ مجنونِيرميني تحت حوافره
يتغرغر في ماء عيونيمن أجلكِ أعتقتُ نسائي
وتركتُ التاريخَ ورائيوشطبتُ شهادةَ ميلادي.. وقطعتُ جميعَ شراييني
قصيدة حب لنزار قباني