يا نفسُ، كيف السبيلُ إلى عُلاه؟ | وأين ينبتُ ضوءُ الحقِّ في مَداه؟ |
أأسأل الدربَ عن سرٍّ يلفُّ خطاي؟ | أم أكتفي بصدى الأحلامِ في سماه؟ |
أبحثُ عنّي، أيا أزليّةَ الرؤيا | فكيف تكتملُ الأسئلةُ في صَفاه؟ |
أسائلُ الوقتَ عن سِرٍّ يُزيحُ ظلامي | لكنّه ينثرُ الألغازَ في خُطاه |
يا ظلَّ قلبي، أجبني: هل أنا يقين؟ | أم أنّني ضائعٌ في وهجِ اشتباه؟ |
كلُّ الجواباتِ نارٌ، ما لها قرار | وكلُّ صوتٍ يُنادي سرَّه اشتكاه |
يا نفسُ، مهلاً، فقد يُولدُ الضياءُ | حينَ التقتْ في حنايا الصمتِ نجواه |
قصائد العصر الحديث
قصائد عربية رائعة من العصر الحديث لأمير الشعراء و شاعر النيل و شاعر الخضراء أجمل القصائد.
نبض الفكرة
أنا لستُ عابرًا في حياةٍ لا تعنيني |
ولا أفتحُ أبوابًا لا تقودُ إلى حلمٍ سامٍ |
قلبي مغمورٌ بالأهداف |
وعقلي يفيضُ بالأفكارِ كالنهرِ الجاري |
لا أبحثُ عن ظلالٍ باهتة |
ولا أهوى علاقاتٍ بلا جذور |
أنا هنا لأبني مجدًا |
ليس للرياء، بل لأهداف تناديني |
بين دفاترِ العلمِ أعيش |
وفي أعماقِ المعرفةِ أجدني |
كل فكرةٍ تُلامسُ عقلي |
تصبحُ نبضًا يُحيي عالمي |
أعيش بين البشر، لكنني مختلف |
كشجرةٍ سامقةٍ تمتدُّ نحو السماء |
لا أحتاجُ كثرةً حولي |
فوجودي في دربِ الحقِّ يكفيني |
أنا الحلمُ الذي لا يذبل |
والطموحُ الذي لا ينطفئ |
أمضي وفي داخلي عوالمٌ |
تضيءُ الدربَ للأفقِ القادم. |
العهد
انا كنت في عهد رومى |
متقطعة هدومي |
وبمشى فى كل حتة |
بالعمة والجاكتة |
وبمطرقتى وادومى |
وكنت فى عهد كاسبر |
بسكر وكمان بعفر |
وامضغ لبان وقرفة |
وحياتى لسة كارفة |
زى موظف حكومى |
وكنت واد جنان |
ابيض واسود والوان |
يمكن دكتور سنان |
وبكماشة بقّرط |
وبلملم المفّرط |
بكمامى وبهدومى |
شوفت عصور الملاحم |
وعمال المناجم |
الناس واقفة تزاحم |
فى طوابير الرغيف |
وفي شبرا وميونخ |
الخلق بتنسلخ |
دوري وبشكل يومي |
ورأيت وما رأيت |
زنج وهنود وسوط |
متشعلقين فى حيط |
متسلسلين في يخت |
عرافة بتقرأ بخت |
بالزهر أو بالكومى |
عاصرت المصري يوميّ |
ومخيّبش ظنوني |
عاصرهم اجمعين |
ما أكلش من لحومي |
عاصرت بوش وباش |
والماية اللى ببلاش |
فى باريس وفى نيويورك |
البورصة تنهشك |
والسلطة مبدهاش |
إلا الثروة وديت |
بتشفط من العمومى |
ندم
الآن ادركت أني عشريني |
من العمر لم تكن سوى وهمْ |
و جُلّ افعالي و الحماقات |
التي تجرعتها محض ندمْ |
اقول يا صحابي اعذروني |
انني خُلقتُ من لحم و دمْ |
ليتنى عدتُ الى شرخ الصبا |
لاهياً خلف قطيع من بهمْ |
ان بعض الناس إن نصحته |
انكر كأنهُ بهيمة اصابها الصمم |
ما جنينا من دهر مضى |
الّا حادثات من شجون و ألمْ |
لا رعى الله المشيب انه |
الا نذيرُ للعاهات و السقمْ |
عمرٌ سرت ايامه على عجل |
و ما جنى الى الفناء و العدمْ |
نُفنى غداً كأن لا يد جنت |
و لا سارت على الارض قدم |
سنة الله في خلق الورى |
ما تبدلت عن عهد ايام إرَمْ |
لن يغني عن فنائها سلطان |
و لا مال و لا عروش او حشم |
رغمَ انني صلت بها صولة |
الحارث يوم تحلاق اللمم |
فنعم صاحب الدنيا اخاً |
اذا انت دعوته قال نعمْ |
ليس من عاداته عند دعوةِ |
متسائلا كيف و إن و لمْ |
و اذا نخوته قال ابشر |
و اكراماً لأجل عينيك نعمْ |
فأنا لبيت كل من رابه عسر |
دنياه و وفيتُ الذممْ |
فالندى و الجود إن رُزقتها |
ظفرتَ بالنهى و خيرة الشيم |
جرح فقدان الاحبة غائر |
رغم تقادم الايام ما كان التأم |
له هناك في صوب الرصافة |
من بغداد نصب كالعلمْ |
إحرص على النشأ الجديد |
فهو ما لقنتهُ من القيمْ |
شر من سار على درب الحياة |
ذاك من تعدّى أو ظلمْ |
لله في سمائه عدلٌ سرى |
على عباده منذ القدمْ |
فكل ظالمِ و إن تقادم عهده |
يبوء بالإثم كما ظلمْ |
و خير سجية ترزق بها |
هي الندى و السماحة و الكرمْ |
لا تبخل اذا دعيت للجُّللى |
و من يبخل و يضنُ بالمال يُذمْ |
الفراق
أكل بدون ملح ليس له مذاق |
و قمر بدون نجوم ليس له رفاق |
و بحر بدون ماء مجرد أنفاق |
و أنا بدونك وحيدة لا تجعليني لي عوينك أشتاق |
حضنك دافي يدفيني و صوتك عميق يقتلني |
عندما تغيب عني دقيقة إليك أشتاق |
فكيف تردوني أنا أتحمل فراق |
حلب
الحب فيَّاضٌ و ما نضبَا |
الحب غلاَّبٌ و سَلْ حلبَا |
بشَّارُها نشَّارُها نَكِسٌ |
أنكى مآقيها و ما غلبَا |
قد فاجأها وَحْيٌ يراودها |
إذ “جاء نصر الله”ما حُجِبَا |
فُرسانُها عِرسانُها زُمَرٌ |
يجنون من فردوسها رُضبَا |
“إنَّا فتحنا”..الله قائلها |
فاهتزتِ الأرضُ لها طربَا |
دوَّى لها في شامها خبرٌ |
زانت به فاسٌ و لا عجبَا |
إنَّا فرشنا مغربًا من جنًى |
إنَّا “فرشنا مشرقًا هُدُبَا” |