| وَغايَةُ الرّوح طَيَّ الرّوح قَد خَفيت | فَلا المَظاهِرُ تُبديها وَلا الصُّوَرُ |
| فَذا يَقولُ هِيَ الأَرواحُ إِن بَلَغَت | حَدَّ الكَمالِ تَلاشَت وَاِنقَضى الخَبَرُ |
| كَأَنَّما هيَ أَثمارٌ إِذا نَضِجَت | وَمَرّتِ الرّيحُ يَوماً عافَها الشَّجَرُ |
| وَإِذ يَقولُ هِيَ الأَجسامُ إِن هَجَعَت | لَم يَبقَ في الرّوحِ تَهويمٌ وَلا سَمَرُ |
| كَأَنَّما هِيَ ظِلٌّ في الغَديرِ إِذا | تَعكّرَ الماءُ وَلّت وَامّحى الأَثَرُ |
| ظَلَّ الجَميع فَلا الذرّاتُ في جَسَدٍ | تُثوى وَلا هِيَ في الأَرواحِ تحتضَرُ |
| فَما طَوَت شَمألٌ أَذيالَ عاقِلَةٍ | إِلّا وَمَرّ بِها الشّرقي فَتَنتَشِرُ |
بوابة الشعراء
موقع بوابة الشعراء العرب قصائد بوابة شعراء العرب دواوين شعر و ابيات شعر و قصايد الشعر الخالدة في التاريخ المتنبي و احمد شوقي و امرؤ القيس والمزيد.
والحر في الأرض يبني من منازعه
| وَالحرُّ في الأَرضِ يَبني مِن منازعِهِ | سِجناً لَهُ وَهوَ لا يَدري فَيؤتَسَرُ |
| فَإِن تَحرّر مِن أَبناء بجدَتِهِ | يَظَلّ عَبداً لِمَن يَهوى وَيَفتَكِرُ |
| فَهوَ الأَريبُ وَلَكن في تَصَلُّبِهِ | حَتّى وَلِلحَقِّ بُطلٌ بَل هُوَ البَطَرُ |
| وَهوَ الطَّليقُ وَلَكن في تَسَرُّعِهِ | حَتّى إِلى أَوجِ مَجدٍ خالِدٍ صِغَرُ |
والحق للعزم والأرواح إن قويت
| وَالحَقّ لِلعَزم وَالأَرواحُ إِن قويت | سادت وَإِن ضعفت حَلَّت بِها الغِيَرُ |
| فَفي العَرينَةِ ريحٌ لَيسَ يقربُهُ | بَنو الثَّعالبِ غابَ الأُسدُ أَم حَضرُوا |
| وَفي الزَّرازيرِ جُبنٌ وَهيَ طائِرَةٌ | وَفي البزاةِ شُموخٌ وَهيَ تحتَضرُ |
| وَالعَزمُ في الرُّوحِ حَقٌّ لَيسَ يُنكرُهُ | عَزمُ السَّواعدِ شاءَ النّاسُ أَم نكرُوا |
| فَإِن رَأَيتَ ضَعيفاً سائِداً فَعَلى | قَومٍ إِذا ما رَأوا أَشباهَهم نَفَرُوا |
ليس في الغابات موت
| لَيسَ في الغاباتِ مَوتٌ | لا وَلا فيها القُبور |
| فَإِذا نيسانُ وَلّى | لَم يمُت مَعهُ السُّرور |
| إِنّ هَولَ المَوتِ وَهمٌ | يَنثَني طَيَّ الصُّدور |
| فَالَّذي عاشَ رَبيعاً | كَالَّذي عاشَ الدُّهور |
| أَعطِني النّايَ وَغَنِّ | فَالغِنا سِرُّ الخُلود |
| وَأَنِينُ النّايِ يَبقى | بَعدَ أَن يَفنى الوُجُود |
سكوتي إنشاد وجوعي تخمة
| سُكُوتِيَ إِنشادٌ وَجُوعِيَ تخمَةٌ | وَفي عَطَشي ماء وَفي صَحوَتي سكرُ |
| وَفي لَوعَتي عُرسٌ وَفي غُربَتي لقاً | وَفي باطِني كَشفٌ وَفي مَظهَري سترُ |
| وَكَم أَشتَكي هَمّاً وَقَلبي مُفاخرٌ | بِهَمّي وَكَم أَبكي وَثَغريَ يَفترُ |
| وَكَم أَرتَجي خِلاً وَخِلّي بِجانِبي | وَكَم أَبتَغي أَمراً وَفي حَوزَتي الأَمرُ |
| وَقَد يَنثُرُ اللَّيلُ البَهيمُ منازِعي | عَلى بسطِ أَحلامي فَيَجمَعُها الفَجرُ |
| نَظَرتُ إِلى جِسمي بِمِرآةِ خاطِري | فَأَلفَيتُهُ روحاً يُقَلِّصُهُ الفِكرُ |
| فَبِي من بَراني وَالَّذي مَدَّ فسحَتي | وَبِي المَوتُ وَالمَثوى وَبِي البَعثُ وَالنَشرُ |
| فَلو لَم أَكُن حَيّاً لَما كُنتُ مائِتاً | وَلَولا مُرامُ النَّفسِ ما رامَني القَبرُ |
| وَلما سَأَلتُ النَّفسَ ما الدَّهرُ فاعِلٌ | بِحَشدِ أَمانينا أَجابَت أَنا الدَّهرُ |
أيها الشحرور غرد
| أَيّها الشَّحرُورُ غَرّد | فَالغِنا سرُّ الوُجود |
| لَيتَني مِثلكَ حرٌ | مِن سُجونٍ وَقُيود |
| لَيَتني مِثلكُ رُوحاً | في فَضا الوَادي أَطير |
| أَشرَبُ النُّورَ مُداماً | في كُؤوس مِن أَثِير |
| لَيتَني مِثلك طهراً | وَاِقتِناعاً وَرضى |
| مُعرِضاً عَمّا سَيَأتي | غافِلاً عَمّا مَضى |
| لَيتَني مِثلُكَ ظرفاً | وَجَمالاً وَبَها |
| تبسطُ الرّيح جَناحي | كَي يُوشِّيهِ النَّدى |
| لَيتَني مِثلُكَ فِكراً | سابِحاً فَوقَ الهِضاب |
| أسكبُ الأَنغام عَفواً | بَينَ غابٍ وَسَحاب |
| أَيُّها الشّحرورُ غَنِّ | وَاِصرف الأَشجان عَني |
| إِنَّ في صَوتِكَ صَوتاً | نافِخاً في أُذن أُذني |