تمرد الحب

يا خليلي قف و أشعل النار
لعلى أرى من الديار دار
ولا تقلق فبيت الهوى معروف
اتبعني وسأدلك على المسار
أعلى يساري دارها وقصرها
فلما السجن ولما الحصار
فأنت وقومك تعلمون بأني أحبها
و لا أرجو من عيناها إلا الحوار
من أنت كي تقسم قلبى
إن كنت والدها فابنتك بلا تكرار
أجُرمي أني أحب الجمال
فأين من عيون ابنتك الفرار
فعلت مالم تفعله نساء الأرض
جعلت فؤادى بلا استقرار
ألا تعلم بأن الجاهلية مضت
وإن لم تعلم فستعلم مني العار
سأحرر ابنتي من سجنك
ولا أريد منك قرار ولا إصرار
أنا ابن علي ياهذا ولي افتخار
وسترى عندما يحل عليك العار
نحن قوم العز والمروءة
ما تركنا إنسياً خلف الأسوار
وسورك مهما ارتفع شأنه
نحن له وليس لك خيار
فأنت تزداد ظلماً وجوراً
ونحن نزداد في الهوى نار
وما ضرنا حب ابنتك لي
فأنت كالذين ظلموا السنوار
كيف تعرف الحب والهوى
وأنت لا تعلم إلا رعي الأبقار
يا مليحتي، أتعلمين بأن
وجهك كل يوم يزداد إحمرار
ولكن أباكي لا يقدر الجواهر
سأحررك وستكونين من الأحرار
سأبحر إلى سبتة والأهواز
لكى أحررك من الاستعمار
كل النساء شطرٌ وأنت شطرٌ
وفى جمالك أكتب أسفار
و لا أريد منك إلا الوداد
فلا تجعلى فؤادى فى انهيار
أ تعرفين بأنى كلما نظرت
إليك نشب فى القلب انفجار
فجمال النساء يتفرع منك
وحبك فى قلبى باستمرار
وكم من فتاة أحبتني وتركتها
لأن جمالك ليس له جدار
فيزداد كل ساعة ولا يحوطه
شىء إلا فؤادى الجبار
لا تنصتي إلى أبيكي فهو
للحب كما يفعل بالنبتة الغبار
بيض الله وجه وأعلى كعبه
وعندما أأتي سأرسل إنذار
فأهل الجزيرة خلا من طبعهم
الخيانة وسنجعل أباكي تذكار
ولا تقلقي فنحن لا نعذب أسيراً
نقتله ولا يبقى منه إلا قبر يزار
ولا تحزني عليه و لا تفرحي
فهذا سبب فى فؤادي انشطار
و كل ابن أدم معروف ما في قلبه
وفي قلبي الحب والاستغفار
عبدالعزيز حسين الفيومي

عندي

كان عندى عروسة محنيّة
قامطة عينيها و متغمية
تضحك غاوية التنطيط
تفحت بير مالح وغويط
تلبس شبشب وجلابية
كان عندى اراجوز هزاز
رقص بيرقص بالعكاز
قالى نصيحة خدها صريحة
طول ما في إيدك لمبة جاز
متحّدفش بيوت بإزاز
كان عندى تعلب مكار
غلباوى جايز فشّار
وئع بين الفار والديك
وفى مرة اتعلق فى بوتيك
لكن عمره ما كان سمسار
مروان سالم

بعينك لوعة القلب الرهين

بِعَينِكَ لَوعَةُ القَلبِ الرَهينِوَفَرطُ تَتابُعِ الدَمعِ الهَتونِ
وَقَد أَصغَيتِ لِلواشينَ حَتّىرَكَنتِ إِلَيهِمُ بَعضَ الرُكونِ
وَلَو جازَيتِ صَبّاً عَن هَواهُلَكانَ العَدلُ أَلّا تَهجُريني
نَظَرتُ وَكَم نَظَرتُ فَأقصَدَتنيفُجاءاتُ البُدورِ عَلى الغُصونِ
وَرُبَّةَ نَظرَةٍ أَقلَعتُ عَنهابِسُكرٍ في التَصابي أَو جُنونِ
فَيا لِلَّهِ ما تَلقى القُلوبُ الهَوائِمُ مِن جِناياتِ العُيونِ
وَقَد يَإِسَ العَواذِلُ مِن فُؤادٍلَجوجٍ في غَوايَتِهِ حَرونِ
فَمَن يَذهَل أَحِبَّتَهُ فَإِنّيكَفَيتُ مِنَ الصَبابَةِ ما يَليني
وَلي بَينَ القُصورِ إِلى قُوَيقٍأَليفٌ أَصطَفيهِ وَيَصطَفيني
يُعارِضُ ذِكرُهُ في كُلّ وَقتٍوَيَطرُقُ طَيفُهُ في كُلِّ حينِ
لَقَد حَمَلَ الخِلافَةَ مُستَقِلٌّبِها وَبِحَقِّهِ فيها المُبينِ
يَسوسُ الدينَ وَالدُنيا بِرَأيٍرِضىً للهِ في دُنيا وَدينِ
تَناوَلَ جودُهُ أَقصى الأَمانيوَصَدَّقَ فِعلُهُ حُسنَ الظُنونِ
فَما بِالدَهرِ مِن بَهجٍ وَحُسنٍوَما بِالعَيشِ مِن خَفضٍ وَلينِ
وَلَم تُخلَق يَدُ المُعتَزِّ إِلّالِحَوزِ الحَمدِ بِالخَطَرِ الثَمينِ
تَروعُ المالَ ضِحكَتُهُ إِذا ماغَدا مُتَهَلِّلاً طَلقَ الجَبينِ
أَمينَ اللَهِ وَالمُعطى تُراثَ الأَمينِ وَصاحِبُ البَلَدِ الأَمينِ
تَتابَعَتِ الفُتوحُ وَهُنَّ شَتّى الأَماكِنِ في العِدى شَتّى الفُنونِ
فَما تَنفَكُّ بُشرى عَن تَرَدّيعَدُوٍّ خاضِعٍ لَكَ مُستَكينِ
فِرارُ الكَوكَبِيِّ وَخَيلُ موسىتُثيرُ عَجاجَةَ الحَربِ الزَبونِ
وَفي أَرضِ الدَيالِمِ هامُ قَتلىنِظامُ السَهلِ مِنها وَالحُزونِ
وَقَد صَدَمَت عَظيمَ الرومِ عُظمىمِنَ الأَحداثِ قاطِعَةُ الوَتينِ
بِنُعمى اللَهِ عِندَكَ غَيرَ شَكٍّوَريحِكَ أَقصَدَتهُ يَدُ المَنونِ
نُصِرتَ عَلى الأَعادي بِالأَعاديغَداةَ الرومِ تَحتَ رَحىً طَحونِ
يُقَتِّلُ بَعضُها بَعضاً بِضَربٍمُبينٍ لِلسَواعِدِ وَالشُؤونِ
إِذِ الأَبدانُ ثَمَّ بِلا رُؤوسٍتَهاوى وَالسُيوفُ بِلا جُفونِ
فَدُمتَ وَدامَ عَبدُ اللَهُ بَدرُ الدُجى في ضَوإِهِ وَحَيا الدُجونِ
تُطيفُ بِهِ المَوالي حينَ يَبدوإِطافَتَها بِمَعقِلِها الحَصينِ
تَرى الأَبصارَ تُغضي عَن مَهيبٍوَقورٍ في مَهابَتِهِ رَكينِ
جَوادٌ غَلَّسَت نُعماهُ فيناوَلَم يُظهِر بِها مَطلَ الضَنينِ
ظَنَنتُ بِهِ الَّتي سَرَّت صَديقيفَكانَ الظَنُّ قُدّامَ اليَقينِ
وَكُنتَ إِلَيهِ في وَعدٍ شَفيعيفَصِرتَ عَلَيهِ في نُجحٍ ضَميني
وَما وَلِيَ المَكارِمَ مِثلُ خِرقٍأَغَرَّ يَرى المَواعِدَ كَالدُيونِ
وَصَلتَ بِيونُسَ بنِ بُغاءَ حَبليفَرُحتُ أَمُتُّ بِالسَبَبِ المَتينِ
فَقَد بَوَّأتَني أَعلى مَحَلٍّشَريفٍ في المَكانِ بِكَ المَكينِ
وَما أَخشى تَعَذرَ ما أُعانيمِنَ الحاجاتِ إِذ أَمسى مُعيني
وَإِنَّ يَدي وَقَد أَسنَدتَ أَمريإِلَيهِ اليَومَ في يَدِكَ اليَمينِ
البحتري

ثياب العلم

يا من تزيَّا بثوب العلمِ مختالًاوفي طواياهُ جهلٌ دامسٌ سالا
تُباهي الناسَ، ظننتَ النفسَ أرفعهموفيك نَقصٌ بدا كالشمسِ إذ مالا
تتلو الحديثَ بلا فهمٍ ولا دركٍكأنما أنتَ من سَفْسافِها قالا
تُعلي الكلامَ، وزهرُ القولِ منطفئٌكأنما الجهلُ في أعماقكَ اشتعلا
ما كلُّ من قرأَ الأسفارَ قد عَلِمَتْولا كلُّ من نطقَ الألفاظَ قد مالا
العلمُ بحرٌ، وأنتَ في شواطئهِتلهو كصبيٍّ يرى الأمواجَ إذ جالا
أين الفصاحةُ؟ أين الحِلمُ؟ قد خَفَتَتْكأنَّ ما فيك من فكرٍ هوى زالا
يا مدَّعي الحكمةَ الكبرى بلا عملٍكأنَّما فيك جهلُ القومِ قد حَلا
أما رأيتَ أديبَ العصرِ في شغَفٍيُحيي المعاني ويرقى الفكرَ إذ عَلا؟
فكُن كعاقلِ قومٍ، لا كجاهلهمفالجهلُ عارٌ، ولُبُّ الجاهلِ ابتلى
عباس جاسم محمد

رؤية بأعين زرقاء

ماذَا رَأَيْتَ؟ كَوَاكِبَاً فِي الْمَاءِوَسَفِينَةً فِي شَاطِئِ الْجَوْزَاءِ
وَصَحَارِيًا نَبَتَتْ وَأَعْشَبَ رَمْلُهَاوَحَدَائِقاً تَخْضَرُّ فِي الْبَيْدَاءِ
وَأَرَى مُرُوجًا وَالْكَوَاثِرُ حَوْلُهَاتَجْرِي وَفَيءَ الظلِّ فِي الرَّمْضَاءِ
وَأَرَى خِيَامًا فِي السَّحَابِ غَمَائِمًاوَعَمَائِمَ الْبُنْيَانِ فِي الْعَلْيَاءِ
وَأَرَى كُنُوزًا دَلَّلْتْ أَقْتَابَهَاوَلَأَلِئُ الْمَرْجَانِ فِي الْأَحْشَاءِ
وَأَرَى نُجُومًا فِي النَّهَارِ مُضِيئَةًوَأَهِلَّةً وَالشَّمْسُ فِي الْأَرْجَاءِ
وَأَرَى ذُرَى الْمَجْدِ التَّلِيدِ تَذَلَّلْتْلِبَنِيْ سُعُودَ تَذَلَّلِ الْبَطْحَاءِ
وَتَفَتَّحَتْ زَهْرُ الْحِجَازِ وَازْهَرَتْرَوْضَاتُ نَجْدَ لِكَثْرَةِ الْإرْوَاءِ
هِيَ رُؤْيَةُ لِغَدٍ بِمُقْلَةٍ يَوْمِنَامِنْ ثَاقِبٍ النَّظَرَاتِ كَالزَّرْقَاءِ
هِيَ فِكْرَةٌ خَطَرَتْ لَهُ فَتَتَرْجَمَتْوَقْعَاً عَلَى الطُّرُقَاتِ وَالْأَحْيَاءِ
كَيْفَ اسْتَطَاعَ بِأَنْ يَرَى إِطْلَالَةًلِلْفَجْرِ فِي غَيْبُوبَةِ الظَلّمَاءِ
هِيَ خُطْوَةٌ أُولَى إِلَى هَرَمِ الْعُلَاوَقَفْزَةٌ طُولَى إِلَى الْعَلْيَاءِ
وَفِي تَحَقُّقِهَا حَدِيثُ نَبوةٍبِتَطَاوُلِ الْبُنْيَانِ فِي الصَّحْرَاءِ
وَتُزَينُ الْفَلَوَاتِ وَعْدٌ صَادِقٌمِنْ صَاحِبِ الْمِعْرَاجِ وَالْأُسَرَاءِ
وَلِمَنْ يَقُولُ نَرَى شَرَارَةَ شَرِّهَافَالْخَيْرُ لَا يَأْتِي. . بِغَيْرِ بَلَاءٍ
فِرَايَةُ التَّوْحِيدِ تُخْفِقُ عَالِيًاًعَلَى ذَرَى أُحُدٍ وَغَارِ حِراءِ
فِي دَوْلَةٍ لِبَنِي سُعُودٍ أُسٍّسَتْبِالْخَيْرو وَفْقَ مَنَاهِجِ الْعُلَمَاءِ
أَنْعَمَ بِهَا وَبِحُكْمِهَا وبشعبهاو مُلُوكِهِا الْعُظَمَاءِ والأُمراءِ
فِي خِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ مُنْذُ تَأَسَّسَتْلَبِسَتْ لِبَذْلِ الْخَيْرِ كُلَّ رِدَاءِ
فَأَتَوْنِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِمِثْلِهَاوَصَنَّفُونِ أَكذَبَ الشُّعَرَاءِ
سامي العياش الزكري

 أناة أيها الفلك المدار

أناةً أيُّها الفَلَكُ المُدارُأنَهبٌ ما تَطَرَّفُ أم جُبارُ
سَتَفنى مِثلَ ما تُفني وَتَبلىكَما تُبلي فَيُدرَكُ مِنكَ ثارُ
تُنابُ النائِباتُ إِذا تَناهَتوَيَدمُرُ في تَصَرُّفِهِ الدَمارُ
وَما أَهلُ المَنازِلِ غَيرُ رَكبٍمَطاياهُم رَواحٌ وَاِبتِكارُ
لَنا في الدَهرِ آمالٌ طِوالٌنُرَجّيها وَأَعمارٌ قِصارُ
وَأَهوِن بِالخُطوبِ عَلى خَليعٍإِلى اللَذاتِ لَيسَ لَهُ عِذارُ
فَآخِرُ يَومِهِ سُكرٌ تَجَلّىغَوايَتُهُ وَأَوَّلُهُ خُمارُ
وَيَومٍ بِالمَطيرَةِ أَمطَرَتناسَماءٌ صَوبُ وابِلِها العُقارُ
نَزَلنا مَنزِلَ الحَسَنِ بنِ وَهبٍوَقَد دَرَسَت مَغانِهِ القِفارُ
تَلَقَّينا الشِتاءَ بِهِ وَزُرنابَناتَ اللَهوِ إِذ قَرُبَ المَزارُ
أَقَمنا أَكلُنا أَكلُ اِستِلابٍهُناكَ وَشُربُنا شُربٌ بِدارُ
تَنازَعنا المُدامَةَ وَهيَ صِرفٌوَأَعجَلنا الطَبائِخَ وَهيَ نارُ
وَلَم يَكُ ذاكَ سُخفاً غَيرَ أَنّيرَأَيتُ الشَربَ سُخفُهُمُ الوَقارُ
رَضينا مِن مُخارِقَ وَاِبنِ خَيرٍبِصَوتِ الأَثلِ إِذ مَتَعَ النَهارُ
تُزَعزِعُهُ الشَمالُ وَقَد تَوافىعَلى أَنفاسِها قَطرٌ صِغارُ
غَداةَ دُجُنَّةٍ لِلغَيثِ فيهاخِلالَ الرَوضِ حَجٌّ وَاِعتِمارُ
كَأَنَّ الريحَ وَالمَطَرَ المُناجيخَواطِرَها عِتابٌ وَاِعتِذارُ
كَأَنَّ مُدارَ دِجلَةَ إِذ تَوافَتبِأَجمَعِها هِلالٌ أَو سِوارُ
أَما وَأَبي بَني حارِ بنِ كَعبٍلَقَد طَرَدَ الزَمانُ بِهِم فَساروا
أَصابَ الدَهرُ دَولَةَ آلِ وَهبٍوَنالَ اللَيلُ مِنهُم وَالنَهارُ
أَعارَهُمُ رِداءَ العِزِّ حَتّىتَقاضاهُم فَرَدّوا ما اِستَعاروا
وَما كانوا فَأَوجُهُهُم بُدورٌلِمُختَبِطٍ وَأَيدِهِم بِحارُ
وَإِنَّ عَوائِدَ الأَيّامِ فيهالِما هاضَت بَوادِؤُها اِنجِبارُ
البحتري