| لَيسَ في الغاباتِ مَوتٌ | لا وَلا فيها القُبور |
| فَإِذا نيسانُ وَلّى | لَم يمُت مَعهُ السُّرور |
| إِنّ هَولَ المَوتِ وَهمٌ | يَنثَني طَيَّ الصُّدور |
| فَالَّذي عاشَ رَبيعاً | كَالَّذي عاشَ الدُّهور |
| أَعطِني النّايَ وَغَنِّ | فَالغِنا سِرُّ الخُلود |
| وَأَنِينُ النّايِ يَبقى | بَعدَ أَن يَفنى الوُجُود |
سكوتي إنشاد وجوعي تخمة
| سُكُوتِيَ إِنشادٌ وَجُوعِيَ تخمَةٌ | وَفي عَطَشي ماء وَفي صَحوَتي سكرُ |
| وَفي لَوعَتي عُرسٌ وَفي غُربَتي لقاً | وَفي باطِني كَشفٌ وَفي مَظهَري سترُ |
| وَكَم أَشتَكي هَمّاً وَقَلبي مُفاخرٌ | بِهَمّي وَكَم أَبكي وَثَغريَ يَفترُ |
| وَكَم أَرتَجي خِلاً وَخِلّي بِجانِبي | وَكَم أَبتَغي أَمراً وَفي حَوزَتي الأَمرُ |
| وَقَد يَنثُرُ اللَّيلُ البَهيمُ منازِعي | عَلى بسطِ أَحلامي فَيَجمَعُها الفَجرُ |
| نَظَرتُ إِلى جِسمي بِمِرآةِ خاطِري | فَأَلفَيتُهُ روحاً يُقَلِّصُهُ الفِكرُ |
| فَبِي من بَراني وَالَّذي مَدَّ فسحَتي | وَبِي المَوتُ وَالمَثوى وَبِي البَعثُ وَالنَشرُ |
| فَلو لَم أَكُن حَيّاً لَما كُنتُ مائِتاً | وَلَولا مُرامُ النَّفسِ ما رامَني القَبرُ |
| وَلما سَأَلتُ النَّفسَ ما الدَّهرُ فاعِلٌ | بِحَشدِ أَمانينا أَجابَت أَنا الدَّهرُ |
أيها الشحرور غرد
| أَيّها الشَّحرُورُ غَرّد | فَالغِنا سرُّ الوُجود |
| لَيتَني مِثلكَ حرٌ | مِن سُجونٍ وَقُيود |
| لَيَتني مِثلكُ رُوحاً | في فَضا الوَادي أَطير |
| أَشرَبُ النُّورَ مُداماً | في كُؤوس مِن أَثِير |
| لَيتَني مِثلك طهراً | وَاِقتِناعاً وَرضى |
| مُعرِضاً عَمّا سَيَأتي | غافِلاً عَمّا مَضى |
| لَيتَني مِثلُكَ ظرفاً | وَجَمالاً وَبَها |
| تبسطُ الرّيح جَناحي | كَي يُوشِّيهِ النَّدى |
| لَيتَني مِثلُكَ فِكراً | سابِحاً فَوقَ الهِضاب |
| أسكبُ الأَنغام عَفواً | بَينَ غابٍ وَسَحاب |
| أَيُّها الشّحرورُ غَنِّ | وَاِصرف الأَشجان عَني |
| إِنَّ في صَوتِكَ صَوتاً | نافِخاً في أُذن أُذني |
وما الحياة سوى نوم تراوده
| وَما الحَياة سِوى نَومٍ تُراوِدُهُ | أَحلامُ مَن بِمرادِ النَّفسِ يَأتَمرُ |
| وَالسرّ في النَّفس حزن النَّفس يَسترُهُ | فَإِن تَوَلّى فَبِالأَفراحِ يَستَترُ |
| وَالسرّ في العَيش رَغدُ العَيشِ يَحجبُه | فَإِن أُزيلَ تَوَلّى حَجبَهُ الكَدَرُ |
| فَإِن تَرَفّعتَ عَن رَغدٍ وَعَن كَدَرٍ | جاوَرتَ ظلَّ الَّذي حارَت بِهِ الفِكَرُ |
والحب في الناس أشكال وأكثرها
| وَالحُبُّ في الناسِ أَشكالٌ وَأَكثَرُها | كَالعُشبِ في الحَقلِ لا زَهرٌ وَلا ثَمَرُ |
| وَأَكثَرُ الحُبّ مِثلُ الراحِ أَيسَرُهُ | يُرضي وَأَكثَرُهُ لِلمُدمن الخَطِرُ |
| وَالحُبُّ إِن قادَتِ الأَجسامُ مَوكِبَهُ | إِلى فِراش مِنَ الأَغراضِ يَنتَحِرُ |
| كَأَنّهُ ملكٌ في الأَسرِ مُعتَقَلٌ | يَأبى الحَياةَ وَأَعوانٌ لَهُ غَدَروا |
سكن الليل وفي ثوب السكون
| سَكنَ اللَّيل وَفي ثَوب السُّكون | تَختَبي الأَحلام |
| وَسَعى البَدرُ وَلِلبَدرِ عُيُون | تَرصُدُ الأَيّام |
| عَلّنا نطفي بِذيّاك العَصِير | حرقَةَ الأَشواق |
| فَتَعالي يا اِبنَة الحَقل نَزُور | كرمة العُشّاق |
| اِسمَعي البُلبُل ما بَينَ الحُقُول | يَسكُبُ الأَلحان |
| في فَضاء نَفَخَت فيهِ التّلول | نَسمَة الرّيحان |
| لا تَخافي يا فَتاتي فَالنُّجوم | تَكتُمُ الأَخبار |
| وَضَبابُ اللَّيل في تِلكَ الكُرُوم | يَحجُبُ الأَسرار |
| لا تَخافي فَعَروسُ الجنّ في | كَهفِها المَسحور |
| هَجَعَت سكرى وَكادَت تَختَفي | عَن عُيون الحُور |
| وَمَليكُ الجنِّ إِن مَرَّ يَرُوح | وَالهَوى يَثنيه |
| فَهوَ مِثلي عاشِقٌ كَيفَ يَبوح | بِالَّذي يضنيه |