عودي

عودي يا فوز فقد عاد الربيع
و سبت قلبي تباريح الشجن
ما لفوز كلما بادرتها اعرضت
عني و قالت انما الموعد غداً
إنني يا فوز شوقي يضطرم
و الفتى حتماً بوعد يُرتهنْ
راغماً عشت بعيدا عنكمُ
ناءٍ هناك خلف اسوار الوطن
كلما شكوت صحبي في النوى
اعرض الصاحب عني و حزنْ
آسف على طيش الصبا و
اعذريني قاتل الله المحنْ
انني كنت شريداً واهماً
ليس لي على الارض وطنْ
و هجرت الدار و الاهل معا
حينما اشتدت افانين المحن
ثم هاجرت الى اقصى البلاد
لا يُفهم ما قالوا اذا المرء رَطنْ
ثم عدتُ بعد حين نادماً
ابتغي اللقيا و إن طال الزمن
اذ تقول اين عهد الصبا منك
بعدما شخنا و ادركنا الوهن
..
اين ذاك العهد منا و الوعود
فاتنا الأهل و خلانا الضعن
و سحاب فيه رعد و بروق
عافه الغيث و لم ينجب مِزَنْ
و اشتكينا عسر ايام الحصار
فيه ضيق الحال أو نقص المؤن
و اغتراب دون خير يرتجى
ساهرٌ لازمَ احداقي الوسن
هكذا الدهر خراب الحادثات
جاهل من اغتر بوعده او أَمن
لا صديق صادق يوفي بعهد
ما على الدرب رفيق يؤتمنْ
انني في الكون بتت سائحاً
ليس على البسيطة من سكن
و ارتضيت الدور إذ مثلتهُ
كيفما تأمر الأقدار قلبي أطمأن
لسما بغداد يدفعني الحنين
في ربوع الكرخ قلبي مؤتمن
..
عودي لأخبرك عن التغريب
و احاديث من أرض اليمن
من أرض بلقيس التي جبتها
من صعدة الى بحر عدن
كي نسامر في صفاء خِلةً
بعدوا و نابتهمُ أيام المحن
عمرنا الذي راح أدراج الرباح
لم يعد لنا شيء نسميه وطن
صالح مهدي عباس المنديل

قلق الفؤاد

قَلبي يَضِيق وَرُوحُهُ مَفقُودةقَـلِـقٌ يَـعُـدُّ قـيامَـهُ وَقـعُـودَه
يَحتَاجُ روحكِ لارتِداءِ قَصِيدةًردءِ القَـصَائدِ بِدعَـةٌ مَــحمُودَة
أَوَلستِ تُعطِينِ الثِّيابَ أناقةًوَتُجَمِّلِينَ الجِنزَ و البرمُودة
مَاذَنبُ قَافِيةٍ أتَتِكِ ..جَعلتِهَابِثرى فُؤادِكِ طِفلةً مَوؤُودَة؟!
أيجُوزُ قَتل الأبرياءِ وَمالهُم؟!ذنـبٌ وأنتِ رؤوفةٌ وودُودَة
أيجُوزُ قتلُ الأُمنياتِ وَلو علىعـيـناكِ كانـت كُلـها مَعقُـودَة؟!
مَالِي وَمَاقَالُوهُ عَنكِ جَمِيعُهُمالـكَـونُ هَــذا مُـؤمِنِيهِ يهودَه
لَوَ أبصَرَ الشَّيطَانُ وَجَهكِ عِندَمَاسَجَدُوا لآدمَ ما أحَسَّ وُ جُودَه
وَلمَا عَصَى رَبِّي وقَالَ أنا أناولكانَ أول مَن أراكِ سُجُودَه
الآن يَـبـدُو أنَّـهُ مُـتـحـسِّــرٌيبكي وَيلعنُ كِبرهُ وَجُحُودَه
هَاتِي يَديِكِ وَطَمئِنِي قَلبِي بِهاتـاللهِ يلـقَى فِي يَـديـكِ بَرُودَه
عرفات معوضه

سِهَامُ الثَّبَاتِ

آنَــسْــتُ الوِحْــدَةَ حَـتَّـــى أَمْـــسَـتْ
مُجَالَسَةَ الرَّفِيقِ كَالسَّفَرِ فِي العَتْمَاتِ
مُـجَــرَّدُ غَرِيــبٍ بَيْـنَهُمْ، بِـلَا شَهَوَاتِ
كَــحـــيٍّ فِـــي كُومَةٍ مِــنَ الأَمْـوَاتِ
الْكُلُّ فِي ظَهْرِي يَرْمِينِي بِبَعْضِ الصِّفَاتِ
لَكِنَّ سِهَـــامَهُمْ وَاللَّهِ مَصْدَرُ ثَبَاتِــــي
فَيَا رَبِّي أَدِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَعَافِيَتِــي
وَ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي نَجَّانِي مِنَ الهَفَوَاتِ
وَ أَنَـــارَ بِالْحَقِّ وَالصِّدْقِ بَصِـــيرَتِــي
وَهَدَانِـــي لِلْإِيـمَـــانِ قَبْــلَ المَمَـــاتِ
أَسْأَلُ السَّمِيعَ المُجِيبَ أَنْ يُوَجِّهَ رِفْقَتِي
لِسُلُـــوكِ سُبُلِ النُّـــورِ لَا الظُّلُــمَـــاتِ
محمد امين شقرون

طريق العلا

أيا قممَ العُلا، لا تسأليني
عن العابرينَ بلا يقين
أنا يا قممُ حلمتُ بعالمٍ
يزهو بعزمِ المؤمنين
رأيتُ الليلَ يرقبُ صبحهُ
في مقلتيْ شوقٍ حزين
وسمعتُ الريحَ تهمسُ للرُّبى
أنشودةَ المجدِ الدفين
فهبي يا ريحُ نارَ عواصفٍ
تهزُّ عروشَ الظالمين
وليكنِ الكونُ أغنيةً
للحرِّ في كلِّ حين
عماد إيلاهي

رعاة الغنم

و قفت في حر الهجيرة ارعى غنمي
و ارتشفت الماء من سُقم الغدير
ما اقسى وهج الشمس في الظهيرة
و غدا وجهيَ اسفع من لفح السعير
الشمس اطبقت على سطح البسيطة
حتى تبولت دماً من وطأها الحمير
جودي علينا يا سماء انا نستغيث
فوددنا بغبار السافيات نستجير
خيّم اليأس على القرية و الاسى
و شهدت بها الغربان اسراب تطير
كفي اللوم عني فلن تجدي الملامة
فكلانا في هذه القرية عبدٌ و أجير
شقيت بها حتى جفت اقدامي من
الصبر و تجرعت بؤساً ما له قط نظير
فاذا كانت تصاريف الحياة هكذا
فبئس مورداً لها و بها ذاك المصير
اذا شهدتها تقول أهذه دنيا تعاش
يعقبها حساب و نار تصلى و سعيرْ
اشفقت على البهائم من جور الجفاف
بديار ليس فيها من سقف يجير
اقول لها صبرا نصمد ما استطعنا
فلا حول لنا و كلانا في هذي اسير
اقول لها من هذي الديار لابد من رحيل
فاصبري يا نفس ريثما يأتينا البشير
انني أُخبرت أن في المدينة ناس تشرب
شهدا والغانيات ترتدي ثيابا من حرير
لكن دونها سور منيع يحمي اهلها
و الدرب نحوها ملغوم طويل و عسيرْ
لا تلمني يا ابي على الرحيل و دعني
اسلك الدرب فاني في الملمات قديرْ
جمعت الحقائب و الكتب و عزمت
و احضرت رفيقا و هممتُ بالمسيرْ
سأغادر نحو ارض و بلاد فيها ماء
حيث لا شمس تشرق و العيش اليسير
يقول صحبي ليت هذي الدار ماتت
ليتها نهبٌ هنا يتلقفها جحيم و سعير
يا حادي الأضغان جئت معاتبا ما اخبرت
اني في عداد الكون محض عصفور صغير
و ما اخبرتني بأن جل الناس حمقى
و بعضهم أحقاد و أضغان و شرٌ يستطير
فهذا المخبر السري و ذاك واشٍ
و ذا منافق يقبل أيدي سلطان حقير
صالح مهدي عباس المنديل