الرشد أجمل سيرة يا أحمد

الرُشدُ أَجمَلُ سيرَةً يا أَحمَدُوُدُّ الغَواني مِن شَبابِكَ أَبعَدُ
قَد كانَ فيكَ لِوُدِّهِنَّ بَقِيَّةٌوَاليَومَ أَوشَكَتِ البَقِيَّةُ تَنفَدُ
هاروتُ شِعرِكَ بَعدَ ماروتِ الصِباأَعيا وَفارَقَهُ الخَليلُ المُسعِدُ
لَمّا سَمِعنَكَ قُلنَ شِعرٌ أَمرَدٌيا لَيتَ قائِلَهُ الطَريرُ المُسعِدُ
ما لِلَّواهي الناعِماتِ وَشاعِرٍجَعَلَ النَسيبَ حِبالَةً يَتَصَيَّدُ
وَلَكَم جَمَعتَ قُلوبَهُنَّ عَلى الهَوىوَخَدَعتَ مَن قَطَعَت وَمَن تَتَوَدَّدُ
وَسَخِرتَ مِن واشٍ وَكِدتَ لِعاذِلٍوَاليَومَ تَنشُدُ مَن يَشي وَيُفَنِّدُ
أَإِذا وَجَدتَ الغيدَ أَلهاكَ الهَوىوَإِذا وَجَدتَ الشِعرَ عَزَّ الأَغيَدُ
شعر أمير الشعراء أحمد شوقي

سنون تعاد ودهر يعيد

سُنونٌ تُعادُ وَدَهرٌ يُعيدلَعَمرُكَ ما في اللَيالي جَديد
أَضاءَ لِآدَمَ هَذا الهِلالُفَكَيفَ تَقولُ الهِلالُ الوَليد
نَعُدُّ عَلَيهِ الزَمانَ القَريبَوَيُحصي عَلَينا الزَمانَ البَعيد
عَلى صَفحَتَيهِ حَديثُ القُرىوَأَيّامُ عادٍ وَدُنيا ثَمود
وَطيبَةُ آهِلَةٌ بِالمُلوكِوَطيبَةُ مُقفِرَةٌ بِالصَعيد
يَزولُ بِبَعضِ سَناهُ الصَفاوَيَفنى بِبَعضِ سَناهُ الحَديد
وَمِن عَجَبٍ وَهوَ جَدُّ اللَيالييُبيدُ اللَيالِيَ فيما يُبيد
يَقولونَ يا عامُ قَد عُدتَ ليفَيالَيتَ شِعري بِماذا تَعود
لَقَد كُنتَ لي أَمسِ ما لَم أُرِدفَهَل أَنتَ لي اليَومَ ما لا أُريد
وَمَن صابَرَ الدَهرَ صَبري لَهُشَكا في الثَلاثينَ شَكوى لَبيد
ظَمِئتُ وَمِثلي بَرِيٍّ أَحَقُّكَأَنّي حُسَينٌ وَدَهري يَزيد
تَغابَيتُ حَتّى صَحِبتُ الجَهولَوَدارَيتُ حَتّى صَحِبتُ الحَسود
أبيات شعر أمير الشعراء أحمد شوقي

لقد لامني يا هند في الحب لائم

لَقَد لامَني يا هِندُ في الحُبِّ لائِمٌمُحِبٌّ إِذا عُدَّ الصِحابُ حَبيبُ
فَما هُوَ بِالواشي عَلى مَذهَبِ الهَوىوَلا هُوَ في شَرعِ الوِدادِ مُريبُ
وَصَفتُ لَهُ مَن أَنتِ ثُمَّ جَرى لَناحَديثٌ يَهُمُّ العاشِقينَ عَجيبُ
وَقُلتُ لَه صَبراً فَكُلُّ أَخي هَوىعَلى يَدِ مَن يَهوى غَداً سَيَتوبُ
أشعار أحمد شوقي

قف بطوكيو وطف على يوكاهامه

قِف بِطوكِيو وَطُف عَلى يوكاهامَهوَسَلِ القَريَتَينِ كَيفَ القِيامَة
دَنَتِ الساعَةُ الَّتي أُنذِرَ الناسُ وَحَلَّت أَشراطُها وَالعَلامَة
قِف تَأَمَّل مَصارِعَ القَومِ وَاِنظُرهَل تَرى دِيارَ عادٍ دِعامَة
خُسِفَت بِالمَساكِنِ الأَرضُ خَسفاًوَطَوى أَهلُها بِساطَ الإِقامَة
طَوَّفَت بِالمَدينَتَينِ المَناياوَأَدارَ الرَدى عَلى القَومِ جامَة
لا تَرى العَينُ مِنهُما أَينَ جالَتغَيرَ نِقضٍ أَو رِمَّةٍ أَو حُطامَه
حازَهُم مِن مَراجِلِ الأَرضِ قَبرٌفي مَدى الظَنِّ عُمقُهُ أَلفُ قامَة
تَحسَبُ المَيتَ في نَواحيهِ يُعينَفخَةَ الصورِ أَن تَلُمَّ عِظامَه
أَصبَحوا في ذَرا الحَياةِ وَأَمسَواذَهَبَت ريحُهُم وَشالوا نَعامَه
ثِق بِما شِئتَ مِن زَمانِكَ إِلّاصُحبَةَ العَيشِ أَو جِوارَ السَلامَة
دَولَةُ الشَرقِ وَهيَ في ذِروَةِ العِزِّتَحارُ العُيونُ فيها فَخامَة
خانَها الجَيشُ وَهوَ في البَرِّ دِرعٌوَالأَساطيلُ وَهيَ في البَحرِ لامَه
لَو تَأَمَّلتَها عَشِيَّةَ جاشَتخِلتَها في يَدِ القَضاءِ حَمامَة
رَجَّها رَجَّةً أَكَبَّت عَلى قَرتَيهِ بوذا وَزَلزَلَت أَقدامَه
اِستَعَذنا بِاللَهِ مِن ذَلِكَ السَيلِ الَّذي يَكسَحُ البِلادَ أَمامَه
مَن رَأى جَلمَداً يَهُبُّ هُبوباًوَحَميماً يَسُحَّ سَحَّ الغَمامَة
وَدُخاناً يَلُفُّ جُنحاً بِجُنحٍلا تَرى فيهِ مِعصَمَيها اليَمامَة
وَهَزيماً كَما عَوى الذِئبُ في كُللِ مَكانٍ وَزَمجَرَ الضِرغامَة
أَتَتِ الأَرضُ وَالسَماءُ بِطوفانٍ يُنَسّي طوفانَ نوحٍ وَعامَه
فَتَرى البَحرَ جُنَّ حَتّى أَجازَ البَرَّ وَاِحتَلَّ مَوجُهُ أَعلامَه
مُزبِداً ثائِرَ اللُجاجِ كَجَيشٍقَوَّضَ العاصِفُ الهَبوبُ خِيامَه
فُلكُ نوحٍ تَعوذُ مِنهُ بِنوحٍلَو رَأَتهُ وَتَستَجيرُ زِمامَه
قَد تَخَيَّلتُهُم مَتابيلَ سِحرٍمِن قِراعِ القَضاءِ صَرعى مُدامَه
وَتَخَيَّلتُ مَن تَخَلَّفَ مِنهُمُظَنَّ لَيلَ القِيامِ ذاكَ فَنامَه
أَبَراكينُ تِلكَ أَم نَزَواتٌمِن جِراحٍ قَديمَةٍ مُلتامَه
تَجِدُ الأَرضَ راحَةً حَيثُ سالَتراحَةُ الجِسمِ مِن وَراءِ الحَجامَة
ما لَها لا تَضِجُّ مِمّا أَقَلَّتمِن فَسادٍ وَحُمِّلَت مِن ظُلامَه
كُلَّما لُبِّسَت بِأَهلِ زَمانٍشَهِدَت مِن زَمانِهِم آثامَه
اِستَوَوا بِالأَذى ضِرِيّاً وَبِالشَررِ وُلوعاً وَبِالدِماءِ نَهامَه
لَبَّسَت هَذِهِ الحَياةُ عَلَيناعالَمَ الشَرِّ وَحشَهُ وَأَنامَه
ذاكَ مِن مُؤنِساتِهِ الظُفرُ وَالنابُ وَهَذا سِلاحُهُ الصَمصامَة
سَرَّهُ مِن أُسامَةَ البَطشُ وَالفَتكُ فَسَمّى وَليدَهُ بِأُسامَة
لَؤُمَت مِنهُما الطِباعُ وَلَكِنوَلَدُ العاصِيَينِ شَرٌّ لَآمَه
قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي

عرضوا الأمان على الخواطر

عَرَضوا الأَمانَ عَلى الخَواطِروَاِستَعرَضوا السُمرَ الخَواطِر
فَوَقَفتُ في حَذَرٍ وَيَأبى القَلبُ إِلّا أَن يُخاطِر
يا قَلبُ شَأنَكَ وَالهَوىهَذي الغُصونُ وَأَنتَ طائِر
إِنَّ الَتي صادَتكَ تَسعى بِالقُلوبِ لَها النَواظِر
يا ثَغرَها أَمسَيتُ كَالغَوّاصِ أَحلُمُ بِالجَواهِر
يا لَحظَها مَن أُمُّهاأَو مَن أَبوها في الجَآذِر
يا شَعرَها لا تَسعَ فيهَتكي فَشَأنُ اللَيلِ ساتِر
يا قَدَّها حَتّامَ تَغدو عاذِلاً وَتَروحُ جائِر
وَبِأَيِّ ذَنبٍ قَد طَعَنتَ حَشايَ يا قَدَّ الكَبائِر
أبيات أمير الشعراء أحمد شوقي