| رَأيْتُ جَرِيراً لمْ يَضَعْ عَنْ حِمارِهِ – عَلَيِهِ مِن الثّقلِ الّذي هوَ حامِلُهْ |
| أتَى الشأمَ يَرْجُو أنْ يَبِيعَ حِمَارَهُ – وفَارِسَهُ، إذْ لمْ يَجِدْ مَن يُبادِلُهْ |
| وَجَاء بَعِدَلَيْهِ اللّذَينِ هُمَا لَهُ – مِنَ اللّؤمِ كانَتْ أوْرَثَتْهُ أوَائِلُهُ |
| أتَشْتُمُ قَوْماً أنْتَ تَزْعُمُ مِنْهُمُ – عَل مَطْعَمٍ من مَطعَمٍ أنتَ آكِلُهْ |
| يَظَلَ بِأسْوَاقِ اليَمَامَةِ عَاجِزاً – إذا قال بَيْتاً بالطّعَامِ يُكَايِلُهْ |
| ألَمْ تَرَ أنَّ اللّؤمَ حَلّتْ رِكَابُهُ – إلى الخَطَفَى، جاءتْ بذاكَ حَوَامِلُهْ |
| أنَاخَ إلى بَيْتٍ عَطِيّةُ تَحْتَهُ – إلَيهِ ذُرَى اللّؤمِ استَقَرّتْ مسايلُهْ |
| أظَنّ بِنَا زَوْجُ المَرَاغَةِ أنّهُ – مِنَ الفَقْرِ لاقِيهِ الخِزَالُ فَقاتِلُهْ |
| وَقَدْ كان في الدّنْيا مَرَادٌ لقَعْبِهِ – وفي هَجَرٍ تَمْرٌ ثِقَالٌ جَلائِلُهْ |
| وَكانَتْ تَميممٌ مُطْعِمِيهِ وَنَابِتاً – بِهْمّ رِيشُهُ حَتى تَوَازَى نَوَاصِلُهْ |
| فأصْبَحَ في العَجْلانِ حَوّلَ رَحْلَهُ – إلى اللّؤمِ من قَيسِ بن عَيلان قابلُهْ |
عجبت لحادينا المقحم سيره
| عَجِبْتُ لحادِينا المُقَحِّمِ سَيْرُهُ – بِنا مُزْحِفاتٍ مِنْ كَلالٍ وَظُلَّعا |
| لِيُدْنِينَنا مِمّنْ إلَيْنَا لِقاؤهُ – حَبِيبٌ وَمِنْ دارٍ أرَدْنا لِتَجْمَعا |
| وَلَوْ نَعْلَمُ العِلْمَ الّذِي من أمامِنا – لَكَرّ بِنا الحادي الرّكابَ فأسْرَعا |
| لَقُلْتُ ارْجعَنْها إنّ لي من وَرَائِها – خَذُولَيْ صِوَارٍ بَينَ قُفٍّ وَأجْرَعا |
| مِنَ العُوجِ أعْناقاً، عِقالٌ أبوهُما – تَكونانِ للعَيْنَينِ وَالقَلبِ مَقْنَعا |
| نَوارُ لها يَوْمَانِ يَوْمٌ غَرِيرَةٌ – وَيَوْمٌ كغَرْثَى جِرْوُها قَدْ تَيَفَّعا |
| يقولون زُرْ حَدْرَاءَ، والتُّرْبُ دونَها – وَكَيْفَ بِشَيْءٍ وَصْلُهُ قَدْ تَقطّعا |
| وَلَستُ، وَإنْ عَزّت عَلَيّ، بِزَائِرٍ – تُرَاباً على مَرْسُومَةٍ قد تَضَعضَعا |
| وَأهْوَنُ مَفْقُودٍ، إذا المَوْتُ نَالَهُ – على المَرْءِ مِنْ أصْحابهِ مَنْ تَقَنّعا |
| يَقولُ ابنُ خِنزِيرٍ بكَيتَ، وَلمْ تكنْ – على امرَأةٍ عَيْني، إخالُ، لِتَدْمَعا |
| وَأهْوَنُ رُزْءٍ لامْرِىءٍ غَيرِ عاجِزٍ – رَزيّةُ مُرْتَجّ الرّوَادِفِ أفْرَعا |
| وَما ماتَ عِنْدَ ابنِ المَراغَةِ مِثْلُها – وَلا تَبِعَتْهُ ظاعِناً حَيْثُ دَعْدَعا |
أروني من يقوم لكم مقامي
| أرُوني مَنْ يَقُومُ لَكُمْ مَقامي – إذا مَا الأمْرُ جَلّ عَنِ العِتابِ |
| إلى مَنْ تَفْزَعُونَ إذا حَثَوْتُمْ – بِأيْديكُمْ عَليّ مِنَ التّرَابِ |
أعجمي كاد يعلو نجمه
| أَعجَمِيٌّ كادَ يَعلو نَجمُهُ – في سَماءِ الشِعرِ نَجمَ العَرَبي |
| صافَحَ العَلياءَ فيها وَاِلتَقى – بِالمَعَرّي فَوقَ هامِ الشُهُبِ |
| ما ثُغورُ الزَهرِ في أَكمامِها – ضاحِكاتٍ مِن بُكاءِ السُحُبِ |
| نَظَمَ الوَسمِيُّ فيها لُؤلُؤاً – كَثَنايا الغيدِ أَو كَالحَبَبِ |
| عِندَ مَن يَقضي بِأَبهى مَنظَراً – مِن مَعانيهِ الَّتي تَلعَبُ بي |
| وَجَلَتها حِكمَةً بالِغَةً – أَعجَزَت أَطواقَ أَهلِ المَغرِبِ |
| سائِلوا الطَيرَ إِذا ما هاجَكُم – شَدوُها بَينَ الهَوى وَالطَرَبِ |
| هَل تَغَنَّت أَو أَرَنَّت بِسِوى – شِعرِ هوغو بَعدَ عَهدِ العَرَبِ |
| كانَ مُرَّ النَفسِ أَو تَرضى العُلا – تَظمَأُ الأَفلاكُ إِن لَم يَشرَبِ |
| عافَ في مَنفاهُ أَن يَدنو بِهِ – عَفوُ ذاكَ القاهِرِ المُغتَصِبِ |
| بَشَّروهُ بِالتَداني وَنَسوا – أَنَّهُ ذاكَ العِصامِيُّ الأَبي |
| كَتَبَ المَنفِيُّ سَطراً لِلَّذي – جاءَهُ بِالعَفوِ فَاِقرَأ وَاِعجَبِ |
| أَبَريءٌ عَنهُ يَعفو مُذنِبٌ – كَيفَ تُسدي العَفوَ كَفُّ المُذنِبِ |
| جاءَ وَالأَحلامُ في أَصفادِها – ما لَها في سِجنِها مِن مَذهَبِ |
| طَبَعَ الظُلمُ عَلى أَقفالِها – بِلَظاهُ خاتَماً مِن رَهَبِ |
| أَمعَنَ التَقليدُ فيها فَغَدَت – لا تَرى إِلّا بِعَينِ الكُتُبِ |
| أَمَرَ التَقليدُ فيها وَنَهى – بِجُيوشٍ مِن ظَلامِ الحُجُبِ |
| جاءَها هوغو بِعَزمٍ دونَهُ – عِزَّةُ التاجِ وَزَهوُ المَوكِبِ |
| وَاِنبَرى يَصدَعُ مِن أَغلالِها – بِاليَراعِ الحُرِّ لا بِالقُضُبِ |
| هالَهُ أَلّا يَراها حُرَّةً – تَمتَطي في البَحثِ مَتنَ الكَوكَبِ |
| ساءَهُ أَلّا يَرى في قَومِهِ – سيرَةَ الإِسلامِ في عَهدِ النَبي |
| قُلتَ عَن نَفسِكَ قَولاً صادِقاً – لَم تَشُبهُ شائِباتُ الكَذِبِ |
| أَنا كَالمَنجَمِ تِبرٌ وَثَرىً – فَاِطرَحوا تُربي وَصونوا ذَهَبي |
أنا العاشق العاني وإن كنت لا تدري
| أَنا العاشِقُ العاني وَإِن كُنتَ لا تَدري – أُعيذُكَ مِن وَجدٍ تَغَلغَلَ في صَدري |
| خَليلَيَ هَذا اللَيلُ في زَيِّهِ أَتى – فَقُم نَلتَمِس لِلسُهدِ دِرعاً مِنَ الصَبرِ |
| وَهَذا السُرى نَحوَ الحِمى يَستَفِزُّنا – فَهَيّا وَإِن كُنّا عَلى مَركَبٍ وَعرِ |
| خَليلَيَ هَذا اللَيلُ قَد طالَ عُمرُهُ – وَلَيسَ لَهُ غَيرُ الأَحاديثِ وَالذِكرِ |
| فَهاتِ لَنا أَذكى حَديثٍ وَعَيتَهُ – أَلَذُّ بِهِ إِنَّ الأَحاديثَ كَالخَمرِ |
أيدري المسلمون بمن أصيبوا
| أَيَدري المُسلِمونَ بِمَن أُصيبوا – وَقَد وارَوا سَليماً في التُرابِ |
| هَوى رُكنُ الحَديثِ فَأَيُّ قُطبٍ – لِطُلّابِ الحَقيقَةِ وَالصَوابِ |
| مُوَطَّأَ مالِكٍ عَزِّ البُخاري – وَدَع لِلَّهِ تَعزِيَةَ الكِتابِ |
| فَما في الناطِقينِ فَمٌ يُوَفّي – عَزاءَ الدينِ في هَذا المُصابِ |
| قَضى الشَيخُ المُحَدِّثُ وَهوَ يُملي – عَلى طُلّابِهِ فَصلَ الخِطابِ |
| وَلَم تَنقُص لَهُ التِسعونَ عَزماً – وَلا صَدَّتهُ عَن دَركِ الطِلابِ |
| وَما غالَت قَريحَتَهُ اللَيالي – وَلا خانَتهُ ذاكِرَةُ الشَبابِ |
| أَشَيخَ المُسلِمينَ نَأَيتَ عَنّا – عَظيمَ الأَجرِ مَوفورَ الثَوابِ |
| لَقَد سَبَقَت لَكَ الحُسنى فَطوبى – لِمَوقِفِ شَيخِنا يَومَ الحِسابِ |
| إِذا أَلقى السُؤالَ عَلَيكَ مُلقٍ – تَصَدّى عَنكَ بِرُّكِ لِلجَوابِ |
| وَنادى العَدلُ وَالإِحسانُ إِنّا – نُزَكّي ما يَقولُ وَلا نُحابي |
| قِفوا يا أَيُّها العُلَماءُ وَاِبكوا – وَرَوّوا لَحدَهُ قَبلَ الحِسابِ |
| فَهَذا يَومُنا وَلَنَحنُ أَولى – بِبَذلِ الدَمعِ مِن ذاتِ الخِضابِ |
| عَلَيكَ تَحِيَّةُ الإِسلامِ وَقفاً – وَأَهليهِ إِلى يَومِ المَآبِ |