الدب وسياسة احتواء الذئب

دُبٌّ رَمـتهُ غــرائـبُ الأقـــدارِلــيــحوزَ كــرمًا مُــفعَمًا بــثمارِ
فــيهِ الــعناقيدُ الــشهيَّةُ والــجَنىمــا قــد يُــثيرُ غريزةَ الــمَكّارِ
قــد حــرَّكتْ ذِئــبًا هزيلًا جائعًاعــانى من الويلاتِ بعدَ حصارِ
بــدأَ الــتَّحرُّكَ كــي ينالَ مُرادَهُويــصيبَ قسمًا من خراجِ الدارِ
ولــديهِ ألــفُ وســيلةٍ وطــريقةٍيــبتزُّ خوفَ الأحــمقِ الــمِهْذارِ
وكــلاهُــمــا يــتــقرَّبانِ تَــزلُّــفًايــتــبادلانِ رســائــلَ الأخــبــارِ
والــدبُّ مــسرورٌ لــيوهِمَ رَبْعَهُفــيُــصَفِّقوا لــلــفارسِ الــمغوارِ
بَــسَــمَاتُهُ يــخــفي بــها خــيباتِهِمُــتــظاهرًا بــالــعزِّ والإكــبــارِ
وهــناكَ فــوقَ التلِّ يجلِسُ ثعلبٌويــراقــبُ الأحــداثَ بــالمنظارِ
فــيخاطبُ الــدبَّ البسيطَ محذِّرًاكــي لا يــكونَ ضــحيةً لــلجارِ
يــادبُّ دَعْــكَ مــن السياسةِ إنَّهاحِــكرٌ عــلى الــنُّجباءِ والشُّطَّارِ
يــادبُّ دعــكَ مــن الذئابِ فإنَّهمرَهْــطٌ مــن الأَنجاسِ والأشرارِ
إنَّ الذئابَ وإنْ ظننتَ وضوحَهمْبــحرٌ عــميقٌ غامضُ الأسرارِ
فــيهِ مــن الحيتانِ كلُّ مضرَّسٍتــرويضُهُ صَــعْبٌ على البحَّارِ
لا يــقهرُ الــحيتانَ غيرُ مُجرَّبٍقـــد قــلَّــعَ الأنــيابَ بــالأسفارِ
مازالَ يُصغي للشيوخِ ونُصحِهمْويــخافُ مَــكْرَ الــساكنِ الغدَّارِ
وتــظنُّ نَفسَكَ قد غدُوتَ مُحنَّكًاجَــلْدًا عــلى الأهوالِ والأخطارِ
نــمْ عِــندَ أُمِّكَ يا غلامُ فلمْ تزلْطــيرًا صــغيرًا أصــفرَ المنقارِ
بَشَرٌ على ظهرِ السفينةِ قد غدتْأرواحُــهــمْ مــرهــونةً بــقــرارِ
يــخشَونَ نــزوةَ ســادرٍ متهوِّرٍتُــلْقِي بِــهمْ كــنُشَارَةٍ فــي النارِ
هُــمْ ســادةٌ رُغْــمَ الــلئامِ أعــزةٌمــا هُــمْ مــن الأنــعامِ والأبقارِ
كتبها الشاعر عبدالناصر عليوي العبيدي

شرار النساء

شــرارُ الــنساءِ كــبردِ الشتاءِأســاسُ الــبلاءِ وأصــلُ العِللْ
تــعيدُ الــكلامَ وتهوى الخصامَفــتغدو الــحياةُ كــطعمِ البصلْ
جَشوبٌ شَجوبٌ قطوبٌ خلوبٌبــكلِّ الــخطوبِ تُــثيرُ الــجدلْ
بــصوتٍ أجــشٍّ كــهَشٍّ بــقَشٍّجــمالُ الأنــوثةِ عــنها ارتحلْ
كــرامُ الــنساءِ كــعطرِ المساءِوبــدرِ الــسماءِ إذامــا اكــتملْ
هَــلوبٌ عَروبٌ لعوبٌ وهوبٌتَــعَافُ الــعيوبَ كخطبٍ جللْ
تـــردُّ الــوفاءَ تــزيدُ الــعطاءَوتــهوى الــحياءَ بها والخجلْ
مَــضتْ بالمسيرِ كهدي البشيرِلــتغدو حــياةُ الــعَشِيرِ عَــسلْ
وشــرُّ الــرجالِ قــليلُ الــفِعالِكــثيرُ الــجدالِ عــديمُ الــحِيَلْ
حَــسودٌ كَــنودٌ حــقودٌ صَــلودٌعــنــيدٌ بــلــيدٌ شــديدُ الــكسلْ
رفــيقُ الــرِعاعِ كــثيرُ النزاعِرديءُ الــطباعِ كــثيرُ الخَطلْ
كَــذوبٌ غَضوبٌ قلوبٌ عَتوبٌعــديمُ الــمزايا كــفحلِ الــنَّحَلْ
كــريمُ الرجالِ حَميدُ الخصالِبــدربِ الــمعالي كــثيراً بَــذَلْ
طــليقُ الــمُحيّا كــوجهِ الــثريايَـــدرُّ ســخــياً كــغيثٍ هَــطَلْ
حصيفٌ شريفٌ لطيفٌ عفيفٌولــمْ يُــرْوَ عــنه صَديقاً خَذلْ
وقــورٌ حــصورٌ جسورٌ غيورٌصبورٌعلى الناسِ صَبْرَ الجملْ
فــهذي الــسجايا بــكلِّ الــبراياعــلــيها الــخليقةُ مُــنذُ الأزالْ
كتبها الشاعر عبدالناصر عليوي العبيدي حسابه على تويتر: @nasseraliw
——————————-
الجَشُوبُ من النساءِ: الخشنة الغليظة
امرأةٌ شَجُوب: ذاتُ همٍّ تعلق قلبُها به
القَطُوبُ : القابضُ ما بين عينيه من جِلْدٍ عابساً
خَلُوبٌ :كَذَّابٌ، خَدَّاعٌ
الهَلُوبُ : المرأَةُ المتقرِّبة من زوجها، تحبُّه وتُقصِي غيرَه
العَرُوبُ : المرأَةُ المتحببة إلى زوْجِها
العَشِيرُ :الزَّوْج
رَجُلٌ صَلُودٌ : شَدِيدُ الْبُخْلِ
خَطِلَ في كَلاَمِهِ : أَتَى بِكَلاَمٍ فَاسِدٍ لاَ مَعْنَى لَهُ
الحَصُور : الممتنع عن الانغماس في الشهوات

العشق المهلك

الذِّئْبُ يأكلُ كـلَّ يومٍ نَعجةًوبِـعَدْلِهِ تَـتبجَّحُ الأغـنامُ
قالتْ مُخَلِّصُنا وحامي أرضِناوبـهِ غداً تـتحقَّقُ الأحلامُ
باتتْ كلابُ الحيِّ حاميةً لهُودريـئَةً إذ ما أتـتهُ سهامُ
وترى الكلابَ إذا تعثَّرَ ذِئبُهمْيعلو النُباحُ كأنَّهُمْ أيتامُ
فكلاهما ذاتَ الفصيلةِ ينتميوالذئبُ في حشدِ الكلابِ إمامُ
أمّا الرعاةُ تقول: ذئبٌ جائعٌقد جاءَ يَقصِدُنا ونحنُ كرامُ
أيجوعُ ذئبٌ والشياهُ كثيرةٌوالجوعُ بينَ المؤمنينَ حرامُ
كُلْ ياصديقُ فلنْ نُحرِّكَ ساكناًسـنغضُّ طرْفاً عـنكمُ وننامُ
خُذْ ما تشاءُ ولا تُهَدِّدْ عَرْشَناهـذا اتـفاقٌ بيننا ووِئامُ
مع إنَّـنا ندري بأنَّكَ كاذبٌوبأنَّ أبــناءَ الذئابِ لئامُ
لكنْ رَضِينا مُرْغَمِينَ لغايةٍيسعى لها الشيطانُ والأصنامُ
فجميعُنا ضدُّ النعاجِ حقيقةًوعدوُّنا وعدوُّكَ الإسلامُ
أيلامُ ذِئبٌ بالغريزةِ حاقدٌأمْ إنَّ شُــذّاذَ الخِرافِ تلامُ
كتبها الشاعر عبدالناصر عليوي العبيدي

تقوى الثعالب

ديــكٌ يُــصلّي والإمــامُ الــثعلبُوعــلى المنابرِ بالفضيلةِ يَخطبُ
يَــتَصنَّعُ الــتقوى ويــبدو عــابداًبــاللَّحمِ أمــسى زاهداً لا يرغبُ
وبــأنّهُ الــحامي الأمــينُ لخمِّهمْبــالليلِ يــبقى ســاهراً لا يــتعبُ
لا يَــلمِسُ الــديكَ الــغبيَّ لخَشْيَةٍأنَّ الــوضوءَ بــلمسِهِ قــد يذهبُ
ويُــغَمِّضُ العينينِ حتى لا يرىعــوْراتِ أهلِ الحيِّ حيثُ يُعذَّبُ
ظــنَّ الديوكُ الخيرَ عندَ إمامِهمْو هو المُخادعُ في الحقيقةِ يكذبُ
مــازالَ يــخدعُهمْ ويكسبُ وِدَّهُمْفــي كــلِّ ســانحةٍ لــهمْ يــتقرَّبُ
حــتى اِطْمَأَنُّوا والشكوكُ تَبَدَّدَتْبـــدأَ الــلُّعَابُ بــثغرِهِ يَــتَصَبَّبُ
فــدعا الــدِّيوكَ الــصالحينَ لبيتِهِلــينالَ أجــرَ المُحسنينَ ويكسبُ
فــأتى الديوكُ الطامعونَ إمامَهُمْوبــطونُهمْ أشهى الموائدِ تطلبُ
حتى إذا اكتملَ النصابُ فأُغلِقَتْكــلُّ الــمنافذِ واستحالَ المَهْرَبُ
جــعلَ الــديوكَ الأغــبياءَ وليمةًبــعضُ الــمطامعِ للمهالكِ تجلبُ
لا يــخدعنَّكَ فــي الأنــامِ عِمامةٌفــلطالما فــيها تَــخَفّى الــمأرَبُ
لا يــخــدَعنَّكَ لــو تــغيَّر لــونُهافــالــطبعُ دومــاً لــلتَّطبُّعِ يــغلبُ
فــي الــحيَّةِ الــرقطاءِ ســمٌّ قاتلٌوبــلونِها بعضُ الفرائِسِ تَجذِبُ
كتبها الشاعر عبدالناصر عليوي العبيدي

اعترافات مفكر (تنويري)

وخَــرْتِــيــتٌ لـــه ذيـــلٌكــمــا الأنــعــامِ والــعــيرِ
أهــالــي الــحــيّ تــعــرفُهُكــمــنــحرفٍ ومــغــمورِ
وتــخــرجُ مــنهُ أصــواتٌكــنــفْخِ الــنــارِ بــالــكيرِ
يٌــسَــمَّــى فـــي ثــقــافتِهمْســفيهُ الــفكرِ (طَــنِّيري)
غـــدا الإعـــلامُ يُــبْرِزُهكــمُــنْــفَــتِحٍ وتَــنــوِيــري
يــقــولُ أَتَــيتُ فــي عِــلمٍأتــى مــن مَحْضِ تفكيري
فــأهلُ الــضادِ قد عَجِزواوأَعْــيَــتْــهُمْ تــفــاســيري
فــهــمْ لــمْ يَــفهموا عَــبَثِيوتَــخْــريفي وتــحــويري
وإنَّ الـــثـــاءَ أَنْــطِــقُــهاكــســينٍ فـــي تــعابيري
غـــدوتُ مُــفَــكِّراً عــلماًكــبــدرٍ فـــي الــدّيــاجيرٍ
بـــيَ الإعـــلامُ مُــنشغـلٌوكــمْ يــسعى لــتصويري
دلــــيــلٌ أَنَّــهــمْ دُهِــشُــوابــتــحــليلي وتــنــظــيري
وظــــنُّــوا أنَّــنــي حَــبْــرٌخــبــيرُ فـــي الأســاطيرِ
فــجهلُ الــناسِ ســاعدَنِيبــــلا عــــلــمٍ وتــدبــيرِ
وجــدتُ الــقومَ قــد زاغواومـــالـــوا لــلــمــهــاذيرِ
فـــبـــتُّ الآنَ قُــدوَتَــهُــمْوقِــبْــلَةَ كـــلِّ مَــسْــحُورِ
أُسَـــوِّقُ فِــكْــرَتي قــمحاًطــــعــامــاً لــلــزرازيــرِ
فــــهــذا بـــاتَ دَيــدَنَــهُمْومَــنــهجَ كـــلِّ مَــشهُورِ
حــذارِ حــذارِ مِنْ ضَحِكٍعــلــى فِــكْــرِ الــنحاريرِ
ســتــوصفُ بَــعْدَهُ حَــتْماًبــرَجــعــيٍّ وتــكــفــيري
كتبها الشاعر عبدالناصر عليوي العبيدي – حسابه على تويتر @nasseraliw