| جُدْ يَا عَفُوُّ رِضَىً فَالقَلبُ قَد طَفِقَا | يُزْجِي البَلايَا إذا أَعياهُ مَا وُسَقَا |
| رَبَّاهُ إِنِّي عَلى عَهْدِي فلا سندٌ | إِلَّاكَ يَعصِمُ مِنْ هَمِّي الّذِي وَثُقَا |
| الذِّكْرُ مُلْتَحَدِي أغشاه إن رجعت | لي صَولةُ البَيْنِ و انصاعت لمن غَسَقَا |
| لَيلٌ يُبَوِئُنِي حِصناً كَمُحْرَقَةٍ | وَ الخَوف وَ الوَلهُ ضَيفانِ قَدْ طَرَقا |
| يا سَادِنَ البُعْدِ أًوقِدْ كُلَّ فِتْنَتِهُ | قَلبِي تَفَأَّدَ و الرَّانُ الّذِي اِحتَرَقَا |
| و الصُّبحُ آتٍ فَلا تَرمِوا حَبَائِلكم | وَ البَيْنُ خَصْمِي عَلى عُمْرِي فَقَدْ سَرَقَا |
| أَضْرِمْ لَظَاكَ وَ لا عُتْبَى لِمَن حُرِقَا | مَنْ عَاشَ ظُلمَكَ لا شَاقَى وَ لا أَبَقَا |
| يَا وَاتِرَ الرُّوحِ في نَفْسٍ وَ فِي جَسَدٍ | أيَّانَ فُرقَتُنا يَا بُعدَ مَنْ عَشِقَا |
| جُدْ يَا رَحِيمُ عَلى أَهْلِي فَأنْتَ لَهَا | لا بَيْتَهم عَمَروا و الظَّعنٌ مَا ارتَفَقَا |
| عَاثَتْ بِهِمْ عِلَلٌ وَ استَوطَنُوا خِرَبَاً | و الظُّلمُ ظَلَّلَهُمْ وَ القَهْرُ قَدْ عَلِقَا |
| يَا فَارِج الهَمِّ هَلْ للشَّامِ مِنْ فَرَحٍ | يَا مُنزِلَاً ظَفَراً لِلعَبدِ مَا صَدَقَا |
| تُبْ يَا غَفُورُ عَلَيَّ الآنَ مِنْ خَطَلٍ | أوْ مِنْ هَوَىً سَكِرَتْ نَفْسِي بِهِ بِلُقَى |
| وَ الوَجْدُ فِيَّ شَفَى رُوحِي بِلا شَطَطٍ | مِثْلَ الأُسَاةِ يُدَاوُوا الجِسْمَ إِنْ صُلِقَا |
| مَا لِلغَرِيبِ حَياةٌ دُوْنَ مَنْ عَشِقَ | أَنتَ الحَبِيبُ وَ قَلِْبي بِالرِضَى عَبَقَا |
الدب وسياسة احتواء الذئب
| دُبٌّ رَمـتهُ غــرائـبُ الأقـــدارِ | لــيــحوزَ كــرمًا مُــفعَمًا بــثمارِ |
| فــيهِ الــعناقيدُ الــشهيَّةُ والــجَنى | مــا قــد يُــثيرُ غريزةَ الــمَكّارِ |
| قــد حــرَّكتْ ذِئــبًا هزيلًا جائعًا | عــانى من الويلاتِ بعدَ حصارِ |
| بــدأَ الــتَّحرُّكَ كــي ينالَ مُرادَهُ | ويــصيبَ قسمًا من خراجِ الدارِ |
| ولــديهِ ألــفُ وســيلةٍ وطــريقةٍ | يــبتزُّ خوفَ الأحــمقِ الــمِهْذارِ |
| وكــلاهُــمــا يــتــقرَّبانِ تَــزلُّــفًا | يــتــبادلانِ رســائــلَ الأخــبــارِ |
| والــدبُّ مــسرورٌ لــيوهِمَ رَبْعَهُ | فــيُــصَفِّقوا لــلــفارسِ الــمغوارِ |
| بَــسَــمَاتُهُ يــخــفي بــها خــيباتِهِ | مُــتــظاهرًا بــالــعزِّ والإكــبــارِ |
| وهــناكَ فــوقَ التلِّ يجلِسُ ثعلبٌ | ويــراقــبُ الأحــداثَ بــالمنظارِ |
| فــيخاطبُ الــدبَّ البسيطَ محذِّرًا | كــي لا يــكونَ ضــحيةً لــلجارِ |
| يــادبُّ دَعْــكَ مــن السياسةِ إنَّها | حِــكرٌ عــلى الــنُّجباءِ والشُّطَّارِ |
| يــادبُّ دعــكَ مــن الذئابِ فإنَّهم | رَهْــطٌ مــن الأَنجاسِ والأشرارِ |
| إنَّ الذئابَ وإنْ ظننتَ وضوحَهمْ | بــحرٌ عــميقٌ غامضُ الأسرارِ |
| فــيهِ مــن الحيتانِ كلُّ مضرَّسٍ | تــرويضُهُ صَــعْبٌ على البحَّارِ |
| لا يــقهرُ الــحيتانَ غيرُ مُجرَّبٍ | قـــد قــلَّــعَ الأنــيابَ بــالأسفارِ |
| مازالَ يُصغي للشيوخِ ونُصحِهمْ | ويــخافُ مَــكْرَ الــساكنِ الغدَّارِ |
| وتــظنُّ نَفسَكَ قد غدُوتَ مُحنَّكًا | جَــلْدًا عــلى الأهوالِ والأخطارِ |
| نــمْ عِــندَ أُمِّكَ يا غلامُ فلمْ تزلْ | طــيرًا صــغيرًا أصــفرَ المنقارِ |
| بَشَرٌ على ظهرِ السفينةِ قد غدتْ | أرواحُــهــمْ مــرهــونةً بــقــرارِ |
| يــخشَونَ نــزوةَ ســادرٍ متهوِّرٍ | تُــلْقِي بِــهمْ كــنُشَارَةٍ فــي النارِ |
| هُــمْ ســادةٌ رُغْــمَ الــلئامِ أعــزةٌ | مــا هُــمْ مــن الأنــعامِ والأبقارِ |
يا عتب ما شاني وما شانك
| يا عُتبَ ما شاني وَما شانِك | تَرَفَّقي أُختي بِسُلطانِك |
| لَما تَبَدَّيتِ عَلى بَغلَةٍ | أَشرَقَتِ الأَرضُ لِبُرهانِك |
| حَتّى كَأَنَّ الشَمسَ مَخفوفَةٌ | بَينَ جَواريكِ وَخِصيانِك |
| يا عُتبُ ما شاني وَماشانِك | تَرَفَّقي سِتّي بِسُلطانِك |
| أَخَذتِ قَلبي هَكَذا عَنوَةً | ثُمَّ شَدَدتيهِ بِأَشطانِك |
| اللَهَ في قَتلِ فَتىً مُسلِمٍ | ما نَقَضَ العَهدَ وَما خانِك |
| حَرَمتِني مِنكِ دُنوٌّ فَيا | وَيلِيَ ما لي وَلِحِرمانِك |
| يا جَنَّةَ الفِردَوسِ جودي فَقَد | طابَت ثَناياكِ وَأَردانِك |
| وَاللَهِ لَولا أَن أَخافَ الرَدى | لَقُلتُ لَبَّيكِ وَسُبحانِك |
إمام الهدى أصبحت بالدين معنيا
| إِمامَ الهُدى أَصبَحتَ بِالدينِ مَعنِيا | وَأَصبَحتَ تَسقي كُلَّ مُستَمطِرٍ رِيّا |
| لَكَ اسمانِ شُقّا مِن رَشادٍ وَمِن هُداً | فَأَنتَ الَّذي تُدعى رَشيداً وَمُهدِيّا |
| إِذا ما سَخِطتَ الشَيءَ كانَ مُسَخَّطاً | وَإِن تَرضَ شَيئاً كانَ في الناسِ مَرضِيّا |
| بَسَطتَ لَنا شَرقاً وَغَرباً يَدَ العُلا | فَأَوسَعتَ شَرقِيّاً وَأَوسَعتَ غَربِيّا |
| وَوَشَّيتَ وَجهَ الأَرضِ بِالجودِ وَالنَدى | فَأَصبَحَ وَجهُ الأَرضِ بِالجودِ مَوشِيّا |
| وَأَنتَ أَميرَ المُؤمِنينَ فَتى التُقى | نَشَرتَ مِنَ الإِحسانِ ما كانَ مَطوِيّا |
| قَضى اللَهُ أَن يَبقى لِهارونَ مُلكُهُ | وَكانَ قَضاءُ اللَهِ في الخَلقِ مَقضِيّا |
| تَحَلَّبَتِ لدُنيا لِهارونَ بِالرِضا | وَأَصبَحَ نَقفورٌ لِهارونَ ذِمِّيّا |
الزاجل الحيران
| يا مُنْتَهى نَفْسي أطلتَ لها الوَنى | إنَّ البلاءَ معَ الحياةِ تَقَدَّرَ |
| يا ويحَ قَلبِي هلْ يُطِيق مَعَرَّة | و أنا طَريدٌ في ديارِ الشَّنْفَرى |
| كنتُ الّذي يَرْعَى النُّجومَ و مُكْثَها | و الآن أسترضي الحَمَائِم بالقِرَى |
| حتى إذا طِرْنَ الصًّباحَ تَعَلًّقَت | روحي بِهُنًّ عَسَاهُا ترجِعُ للذُّرى |
| فأَهِيمُ دونَهُا أبتغي ما يُرتَجى | و تعودُ لي عِندَ المساءِ لأُقْهَرَ |
| و تنوحُ قُربي في المَغِيبِ حمامةٌ | تغوي السُّهادَ إلى عيوني إنْ طَرا |
| شاميَّةَ العينينِ دمعُكِ مِنْ دَمِي | هلْ عاد زاجلُ مِنْ دِمَشْقَ مُبَشِّرا |
| غنِّي و قولي ما شَجاكِ فإنَّني | قدْ خِلتُ بوحَكِ للشَّآمِ تَحَبَّرَ |
| الزَّاجلُ الحيرانُ تاهَ بلا هُدىً | و أعادَ روحي باختلاجٍِ مُجبِرا |
| فسألتُهُ أنْسَتْكَ مهدَكَ غُربةٌ؟ | دونَ الحمامِ و كنتَ أرشَدَ مَنْ دَرى |
| آهٍ أمَيَّةُ قدْ قُتِلتَ مُجَدَّدا | إنَّ الحمامَ ينوحُ إنْ هَدَلَ افتَرى |
| فَرمى إليَّ رسالةً مِنْ عابرٍ | أنَّ الدِّيارَ بأهلها فَدَعِ القُرى |
| صُنْ غايةً يُرضيكَ أنَّكَ رُمْتَها | لا ضَيْرَ إِنْ عَاقَرْتها حتى ترى |
| هيَ غَمْرةٌ حانتْ و شًيَّعَها الجَوى | فانهضْ لها مِن كَيدِ حٌبٍ للكَرى |
| و اتركْ كلامَ الغابرينَ لقَرنِهِم | الخوف ما أغواهُمُ و بِهِم عَرى |
| أقْبِلْ هُديتَ إلى المَكارمِ قابضا | ظَهرَ الرِّياحِ و خُضْ بها حلمَ الوَرى |
| و دعِ السُّؤالَ عنِ المواجعِ خَلِّها | كُرْمَى لعينكَ جَمْرةً تحتَ الثَّرى |
| أقبِلْ و ذَرْنِي أقتفي ما قد مضى | وهْناً و خوفاً كالدَّريرِ إذا سَرى |
يقاس المرء بالمرء
| يُقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ | إِذا ما هُوَ ماشاهُ |
| وَ لِلقَلبِ عَلى القَلبِ | دَليلٌ حينَ يَلقاهُ |
| وَ لِلشَكلِ عَلى الشَكلِ | مَقايِيسٌ وَ أَشباهُ |
| وَ في العَينِ غِناً لِلعَي | نِ أَن تَنطِقَ أَفواهُ |
| وَ لا تَصحَب أَخا الجَهلِ | وَ إِيّاكَ وَ إِيّاهُ |
| فَكَم مِن جاهِلٍ أَردى | حَليماً حينَ آخاهُ |
| وَ ذو العُرِّ إِذا ما اِحتَك | كَ ذا الصِحَّةِ أَعداهُ |