| إِنَّ السَلامَةَ أَن تَرضى بِما قُضِيا | لَيَسلَمَنَّ بِإِذنِ اللَهِ مَن رَضِيا |
| المَرءُ يَأمُلُ وَالآمالُ كاذِبَةٌ | وَالمَرءُ تَصحَبُهُ الآمالُ ما بَقِيا |
| يا رُبَّ باكٍ عَلى مَيتٍ وَباكِيَةٍ | م يَلبَثا بَعدَ ذاكَ المَيتِ أَن بُكِيا |
| وَرُبَّ ناعٍ نَعى حيناً أَحِبَّتَهُ | ما زالَ يَنعى إِلى أَن قيلَ قَد نُعِيا |
| عِلمي بِأَنّي أَذوقُ المَوتَ نَغَّصَ لي | طيبَ الحَياةِ فَما تَصفو الحَياةُ لِيا |
| كَم مِن أَخٍ تَغتَذي دودُ التُرابِ بِهِ | وَكانَ حَيّاً بِحُلوِ العَيشِ مُغتَذِيا |
| يَبلى مَعَ المَيتِ ذِكرُ الذاكِرينَ لَهُ | مَن غابَ غَيبَةَ مَن لا يُرتَجى نُسِيا |
| مَن ماتَ ماتَ رَجاءُ الناسِ مِنهُ فَوَل | لَوهُ الجَفاءَ وَمَن لا يُرتَجى جُفِيا |
| إِنَّ الرَحيلَ عَنِ الدُنيا لَيُزعِجُني | إِن لَم يَكُن رائِحاً بي كانَ مُغتَدِيا |
| لحَمدُ لِلَّهِ طوبى لِلسَعيدِ وَمَن | لَم يُسعِدِ اللَهُ بِالتَقوى فَقَد شَقِيا |
| كَم غافِلٍ عَن حِياضِ المَوتِ في لَعِبٍ | يُمسي وَيُصبِحُ رَكّاباً لِما هَوِيا |
| وَمُنقَضٍ ما تَراهُ العَينُ مُنقَطِعٌ | ما كُلُّ شَيءٍ يُرى إِلّا لِيَنقَضِيا |
شكوت إلى وكيع سوء حفظي
| شَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي | فَأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي |
| وأخبرني بِأنَّ العلمَ نورٌ | ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعاصي |
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها
| يا مَن يُعانِقُ دُنيا لا بَقاءَ لَها | يُمسي وَيُصبِحُ في دُنياهُ سَفّارا |
| هَلّا تَرَكتَ لِذي الدُنيا مُعانَقَةً | حَتّى تُعانِقَ في الفِردَوسِ أَبكارا |
| إِن كُنتَ تَبغي جِنانَ الخُلدِ تَسكُنُها | فَيَنبَغي لَكَ أَن لا تَأمَنَ النارا |
لعمرك ما الدنيا بدار بقاء
| لَعَمرُكَ ما الدُنيا بِدارِ بَقاءِ | كَفاكَ بِدارِ المَوتِ دارَ فَناءِ |
| فَلا تَعشَقِ الدُنيا أُخَيَّ فَإِنَّما | تَرى عاشِقَ الدُنيا بِجهدِ بَلاءِ |
| حَلاوَتُها مَمزوجَةٌ بِمَرارَةٍ | وَراحَتُها مَمزوجَةٌ بِعَناءِ |
| فَلا تَمشِ يَوماً في ثِيابِ مَخْيلَةٍ | فَإِنَّكَ مِن طينٍ خُلِقتَ وَ ماءِ |
| لَقَلَّ امرُؤٌ تَلقاهُ لِلَّهِ شاكِرًا | وَقَلَّ امرُؤٌ يَرضى لَهُ بِقَضاءِ |
| وَلِلَّهِ نَعماءٌ عَلَينا عَظيمَةٌ | وَلِلَّهِ إِحسانٌ وَفَضلُ عَطاءِ |
| وَما الدَهرُ يَوماً واحِدًا في اختِلافِهِ | وَما كُلُّ أَيّامِ الفَتى بِسَواءِ |
| وَما هُوَ إِلّا يَومُ بُؤسٍ وَشِدَّةٍ | وَيَومُ سُرورٍ مَرَّةً وَرَخاءِ |
| وَما كُلُّ ما لَم أَرجُ أُحرَمُ نَفعَهُ | وَما كُلُّ ما أَرجوهُ أَهلَ رَجاءِ |
| أَيا عَجَباً لِلدَهرِ لا بَل لِرَيبِهِ | تَخَرَّمَ رَيبُ الدَهرِ كُلَّ إِخاءِ |
| وَمَزَّقَ رَيبُ الدَهرِ كُلَّ جَماعَةٍ | وَكَدَّرَ رَيبُ الدَهرِ كُلَّ صَفاءِ |
| إِذا ما خَليلٌ حَلَّ في بَرزَخِ البِلى | فَحَسبي بِهِ نَأياً وَبُعدَ لِقاءِ |
| أَزورُ قُبورَ المُترَفينَ فَلا أَرى | بَهاءً وَكانوا قَبلُ أَهلَ بَهاءِ |
| وَكُلٌّ رَماهُ واصِلٌ بِصَريمَةٍ | وَكُلٌّ رَماهُ مُلطِفٌ بِجَفاءِ |
| طَلَبتُ فَما أَلفَيتُ لِلمَوتِ حيلَةً | وَيَعيا بِداءِ المَوتِ كُلُّ دَواءِ |
| وَنَفسُ الفَتى مَسرورَةٌ بِنَمائِهَ | وَلِلنَقصِ تُنمي كُلُّ ذاتِ نَماءِ |
| كَم مِن مُفَدّاً ماتَ لَم أَرَ أَهلَهُ | حَبَوهُ وَلا جادوا لَهُ بِفِداءِ |
| أَمامَكَ يا نَدمانُ دارُ سَعادَةٍ | يَدومُ النَما فيها وَدارُ شَقاءِ |
| خُلِقتَ لِإِحدى الغايَتَينِ فَلا تَنَم | وَكُن بَينَ خَوفٍ مِنهُما وَرَجاءِ |
| وَفي الناسِ شَرٌّ لَو بَدا ما تَعاشَروا | وَلَكِن كَساهُ اللَهُ ثَوبَ غِطاءِ |
تعصي الإله وأنت تظهر حبه
| تَعصي الإِلَهَ وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ | هَذا مُحالٌ في القِياسِ بَديعُ |
| لَو كانَ حُبُّكَ صادِقاً لَأَطَعتَهُ | إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ |
أعلل النفس
| مَثَلُ التفوقُ في الحياةِ أفيونٌ مذاقهُ |
| ألذُ من تقبيلِ ثغرِ الفتناتِ الكواعبِ |
| فما الايامُ إلا مشاربٌ عساها |
| يوماً منَ الأيامِ تَصفوا لشاربِ |
| قارعتُ مع الأيام شتى الخطوبُ بها |
| و ذللتُ فيها عظيمَ المصاعبِ |
| فهذهِ الدنيا عشواءُ المسيرُ |
| سَتَلقى بها شتى صروفَ النوائبِ |
| فلا تبتأسْ إذا ما جانبكَ صفوٌ بها |
| و عللْ النفسْ في نيلِ المراتبِ |
| بها اخوانُ الجهالةُ لا عديدَ لَهمْ |
| و الناصحونُ الصيدُ فيها الأغاربِ |
| إني مشيتُ بِأرضها شرقاً و عرباً |
| وأتحفتنيْ و جادتْ بشتى العجائبِ |
| أرى النائباتَ تأتيْ تواليا كأنها |
| عصائبُ من غربانِ تتبعْ عصائبِ |
| فوجدتُ الصبرَ ترياقاً لدائها |
| و ما حفلتُ فيها بعتبٍ لعاتبِ |
| و إلا تُضَرِسْكَ بأنيابِ الخطوبِ |
| حتى تُعيدُكَ مخذولاً و خائبِ |
| و إلا عَدت عليكَ النائباتُ فصبراً |
| إني وجدتُ الصبر فيها أعزُ المناقبِ |
| و لا تَنسى رحمةْ الرحمنُ و العهدُ به |
| يُسقيكَ بفيضٍ من السحبِ السحائبِ |
| أرى مَنْ يبلغُ الستينَ مسلوبَ العزيمة |
| و الشغف منقلبْ نادمٌ و ليس بِتائبِ |