ألناس ما لم يروك أشباه

ألنّاسُ ما لم يَرَوْكَ أشْباهُ والدّهْرُ لَفْظٌ وأنتَ مَعْناهُ
والجُودُ عَينٌ وأنْتَ ناظِرُها والبأسُ باعٌ وأنتَ يُمْناهُ
أفْدي الذي كلُّ مَأزِقٍ حَرِجٍ أغْبَرَ فُرْسانُهُ تَحَاماهُ
أعْلى قَنَاةِ الحُسَينِ أوْسَطُها فيهِ وأعْلى الكَميّ رِجْلاهُ
تُنْشِدُ أثُوابُنا مَدائِحَهُ بِألْسُنٍ ما لَهُنّ أفْواهُ
إذا مَرَرْنا على الأصَمّ بهَا أغْنَتْهُ عَنْ مِسْمَعَيْهِ عَيْناهُ
سُبحانَ مَن خارَ للكَواكِبِ بالـ ـبُعْدِ ولَوْ نُلْنَ كُنّ جَدواهُ
لَوْ كانَ ضَوْءُ الشّموسِ في يَده لَصاعَهُ جُودُهُ وأفْنَاهُ
يا راحِلاً كُلُّ مَنْ يُوَدّعُهُ مُوَدِّعٌ دينَهُ ودُنْيَاهُ
إنْ كانَ فيما نَراهُ مِنْ كَرَمٍ فيكَ مَزيدٌ فَزادَكَ الله

قالوا ألم تكنه فقلت لهم

قالوا ألَمْ تَكْنِهِ فقُلتُ لَهُمْذلِكَ عِيٌّ إذا وَصَفْنَاهُ
لا يَتَوَقّى أبُو العَشائِرِ مِنْلَبْسِ مَعاني الوَرَى بمَعْناهُ
أفْرَسُ مَنْ تَسْبَحُ الجِيادُ بِهِولَيسَ إلاّ الحَديدَ أمْواهُ
أبيات أبو الطيب المتنبي

أحق دار بأن تدعى مباركة

أحَقُّ دارٍ بأنْ تُدْعَى مُبَارَكَةً دارٌ مُبارَكَةُ المَلْكِ الذي فِيهَا
وَأجْدَرُ الدُّورِ أنْ تُسْقَى بسَاكِنِها دارٌ غَدا النّاسُ يَستَسقُونَ أهليهَا
هَذِه مَنازِلُكَ الأُخْرَى نُهَنّئُهَا فَمَنْ يَمُرّ على الأولى يُسَلّيهَا
إذا حَلَلْتَ مَكاناً بَعدَ صاحِبِهِ جَعَلْتَ فيهِ على ما قَبْلَهُ تِيهَا
لا يُنكَرُ الحِسُّ مِنْ دارٍ تكونُ بها فإنّ رِيحَكَ رُوحٌ في مَغانِيهَا
أتَمَّ سَعْدَكَ مَنْ أعطاكَ أوّلَهُ وَلا اسْتَرَدّ حَيَاةً مِنكَ مُعطيهَا

لئن تك طيء كانت لئاما

لَئِنْ تَكُ طَيّءٌ كَانَتْ لِئَاماً فألأمُهَا رَبِيعَةُ أوْ بَنُوهُ
وَإنْ تَكُ طَيّءٌ كانَتْ كِراماً فَوَرْدانٌ لِغَيرِهِمِ أبُوهُ
مَرَرْنَا مِنْهُ في حِسْمَى بعَبْدٍ يَمُجّ اللّؤمَ مَنْخِرُهُ وَفُوهُ
أشَذَّ بعِرْسِهِ عَنّي عَبيدي فأتْلَفَهُمْ وَمَالي أتْلَفُوهُ
فإنْ شَقِيَتْ بأيديهِمْ جِيادي لَقد شَقِيَتْ بمُنصُليَ الوُجُوهُ
فُدِيتَ بمَاذا يُسَرُّ وَأنتَ الصّحيحُ بذا لا العَليلُ
عَوَاقِبُ هَذا تَسُوءُ العَدُوَّ وَتَثْبُتُ فيهِمْ وَهذا يَزُولُ
رَأى خَلّتي من حَيثُ يخفَى مكانُهَا فكانَتْ قَذَى عَينَيهِ حتى تجَلّتِ
أتُنْكِرُ يا ابنَ إسْحَقٍ إخائي وتَحْسَبُ ماءَ غَيرِي من إنائي؟
أأنْطِقُ فيكَ هُجْراً بعدَ عِلْمي بأنّكَ خَيرُ مَن تَحْتَ السّماءِ
وأكْرَهُ مِن ذُبابِ السّيفِ طَعْماً وأمْضَى في الأمورِ منَ القَضاءِ
ومَا أرْبَتْ على العِشْرينَ سِنّي فكَيفَ مَلِلْتُ منْ طولِ البَقاءِ؟
وما استَغرقتُ وَصْفَكَ في مَديحي فأنْقُصَ مِنْهُ شَيئاً بالهِجَاءِ
وهَبْني قُلتُ: هذا الصّبْحُ لَيْلٌ أيَعْمَى العالمُونَ عَنِ الضّياءِ؟
تُطيعُ الحاسِدينَ وأنْتَ مَرْءٌ جُعِلْتُ فِداءَهُ وهُمُ فِدائي
وهاجي نَفْسِهِ مَنْ لم يُمَيّزْ كَلامي مِنْ كَلامِهِمِ الهُراءِ
وإنّ مِنَ العَجائِبِ أنْ تَراني فَتَعْدِلَ بي أقَلّ مِنَ الهَبَاءِ
وتُنْكِرَ مَوْتَهُمْ وأنا سُهَيْلٌ طَلَعْتُ بمَوْتِ أوْلادِ الزّناءِ
أنَا عاتِبٌ لتَعَتّبِكْ مُتَعَجّبٌ لتَعَجّبِكْ
إذ كُنتُ حينَ لَقيتَني مُتَوَجّعاً لتَغَيُّبِكْ
فَشُغِلْتُ عَنْ رَدّ السّلا مِ وكانَ شُغلي عنكَ بكْ
وَلا عَيبَ فيهم غيرَ أنّ سُيوفَهمْ بهِنّ فُلُولٌ مِن قِرَاعِ الكتائِبِ
تُخُيِّرْنَ من أزمانِ يوْمِ حَليمَةٍ إلى اليوْم قد جُرِّبْنَ كلّ التّجارِبِ

أوه بديل من قولتي واها

أوْهِ بَدِيلٌ مِنْ قَوْلَتي وَاهَالمَنْ نَأتْ وَالبَديلُ ذِكْراهَا
أوْهِ لِمَنْ لا أرَى مَحَاسِنَهاوَأصْلُ وَاهاً وَأوْهِ مَرْآهَا
شَامِيّةٌ طَالَمَا خَلَوْتُ بهَاتُبْصِرُ في ناظِري مُحَيّاهَا
فَقَبّلَتْ نَاظِري تُغالِطُنيوَإنّمَا قَبّلَتْ بهِ فَاهَا
فَلَيْتَهَا لا تَزَالُ آوِيَةًوَلَيْتَهُ لا يَزَالُ مَأوَاهَا
كُلُّ جَرِيحٍ تُرْجَى سَلامَتُهُإلاّ فُؤاداً رَمَتْهُ عَيْنَاهَا
تَبُلُّ خَدّيّ كُلّمَا ابتَسَمَتْمِنْ مَطَرٍ بَرْقُهُ ثَنَايَاهَا
مَا نَفَضَتْ في يدي غَدائِرُهَاجَعَلْتُهُ في المُدامِ أفْوَاهَا
في بَلَدٍ تُضْرَبُ الحِجالُ بهِعَلى حِسَانٍ وَلَسْنَ أشْبَاهَا
لَقِينَنَا وَالحُمُولُ سَائِرَةٌوَهُنّ دُرٌّ فَذُبنَ أمْوَاهَا
كُلُّ مَهَاةٍ كأنّ مُقْلَتَهَاتَقُولُ إيّاكُمُ وَإيّاهَا
فيهِنّ مَنْ تَقْطُرُ السّيُوفُ دَماًإذا لِسَانُ المُحِبّ سَمّاهَا
أُحِبّ حِمْصاً إلى خُناصِرَةٍوَكُلُّ نَفْسٍ تُحبّ مَحْيَاهَا
حَيثُ التَقَى خَدُّها وَتُفّاحُ لُبْــنَانَ وَثَغْري عَلى حُمَيّاهَا
وَصِفْتُ فِيها مَصِيفَ بَادِيَةٍشَتَوْتُ بالصّحصَحانِ مَشتاهَا
إنْ أعشَبَتْ رَوْضَةٌ رَعَيْنَاهَاأوْ ذُكِرَتْ حِلّةٌ غَزَوْنَاهَا
أوْ عَرَضَتْ عَانَةٌ مُقَزَّعَةٌصِدْنَا بأُخْرَى الجِيادِ أُولاهَا
أوْ عَبَرَتْ هَجْمَةٌ بنا تُرِكَتْتَكُوسُ بَينَ الشُّرُوبِ عَقرَاهَا
وَالخَيْلُ مَطْرُودَةٌ وَطارِدَةٌتَجُرّ طُولى القَنَا وَقُصْرَاهَا
يُعْجِبُهَا قَتْلُهَا الكُماةَ وَلايُنظِرُهَا الدّهْرُ بعدَ قَتْلاهَا
وَقَدْ رَأيْتُ المُلُوكَ قاطِبَةًوَسِرْتُ حتى رَأيْتُ مَوْلاهَا
وَمَنْ مَنَايَاهُمْ بِرَاحَتِهِيأمُرُهَا فيهِمِ وَيَنْهَاهَا
أبَا شُجاعٍ بِفارِسٍ عَضُدَ الدّوْلَةِ فَنّاخُسْرُواً شَهَنْشَاهَا
أسَامِياً لم تَزِدْهُ مَعْرِفَةًوَإنّمَا لَذّةً ذَكَرْنَاهَا
تَقُودُ مُسْتَحْسَنَ الكَلامِ لَنَاكما تَقُودُ السّحابَ عُظْمَاهَا
هُوَ النّفِيسُ الذي مَوَاهِبُهُأنْفَسُ أمْوَالِهِ وَأسْنَاهَا
لَوْ فَطِنَتْ خَيْلُهُ لِنَائِلِهِلم يُرْضِهَا أنْ تَرَاهُ يَرْضَاهَا
لا تَجِدُ الخَمْرُ في مَكارِمِهِإذا انْتَشَى خَلّةً تَلافَاهَا
تُصَاحِبُ الرّاحُ أرْيَحِيّتَهُفَتَسْقُطُ الرّاحُ دونَ أدْنَاهَا
تَسُرُّ طَرْبَاتُهُ كَرَائِنَهُثمّ تُزِيلُ السّرُورَ عُقْبَاهَا
بكُلّ مَوْهُوبَةٍ مُوَلْوِلَةٍقَاطِعَةٍ زِيرَهَا وَمَثْنَاهَا
تَعُومُ عَوْمَ القَذاةِ في زَبَدٍمِن جُودِ كَفّ الأميرِ يَغشَاهَا
تُشْرِقُ تِيجَانُهُ بِغُرّتِهِإشْرَاقَ ألْفاظِهِ بمَعْنَاهَا
دانَ لَهُ شَرْقُهَا وَمَغْرِبُهَاوَنَفْسُهُ تَسْتَقِلّ دُنْيَاهَا
تَجَمّعَتْ في فُؤادِهِ هِمَمٌمِلْءُ فُؤادِ الزّمَانِ إحْداهَا
فإنْ أتَى حَظُّهَا بأزْمِنَةٍأوْسَعَ مِنْ ذا الزّمانِ أبْداهَا
وَصَارَتِ الفَيْلَقَانِ وَاحِدَةًتَعْثُرُ أحْيَاؤهَا بمَوْتَاهَا
وَدارَتِ النّيّرَاتُ في فَلَكٍتَسْجُدُ أقْمَارُهَا لأبْهَاهَا
ألفَارِسُ المُتّقَى السّلاحُ بِهِ الــمُثْني عَلَيْهِ الوَغَى وَخَيْلاهَا
لَوْ أنْكَرَتْ منْ حَيَائِهَا يَدُهُفي الحَرْبِ آثَارَهَا عَرَفْنَاهَا
وَكَيفَ تَخْفَى التي زِيادَتُهَاوَنَاقِعُ المَوْتِ بَعضُ سِيمَاها
ألوَاسعُ العُذْرِ أنْ يَتِيهَ على الــدّنْيَا وَأبْنَائِهَا وَمَا تَاهَا
لَوْ كَفَرَ العالَمُونَ نِعْمَتَهُلمَا عَدَتْ نَفْسُهُ سَجَايَاهَا
كالشَمسِ لا تَبتَغي بما صَنَعَتْمَعْرِفَةً عِنْدَهُمْ وَلا جَاهَا
وَلِّ السّلاطِينَ مَنْ تَوَلاّهَاوَالجَأْ إلَيْهِ تَكُنْ حُدَيّاهَا
وَلا تَغُرّنّكَ الإمَارَةُ فيغَيرِ أمِيرٍ وَإنْ بهَا بَاهَى
فإنّمَا المَلْكُ رَبّ مَمْلَكَةٍقَدْ أفْعَمَ الخافِقَينِ رَيّاهَا
مُبْتَسِمٌ وَالوُجُوهُ عَابِسَةٌسِلْمُ العِدى عِندَهُ كَهَيْجاهَا
ألنّاسُ كالعَابِدِينَ آلِهَةًوَعَبْدُهُ كالمُوَحِّدِ اللّهَ
قصيدة شعر للمتنبي