| يقال إنّ الليثَ في ذي الشدّهْ | رأَى من الذِّئبِ صَفا الموَدَّه |
| فقال: يا منْ صانَ لي محلِّي | في حالتي ولا يتي وعزلي |
| إنْ عُدْتُ للأَرض بإذنِ الله | وعاد لي فيها قديمُ الجاهِ |
| أُعطيكَ عِجْليْنِ وأَلفَ شاة | ثم تكونُ واليَ الولاة ِ |
| وصاحِبَ اللِّواءِ في الذِّئابِ | وقاهرَ الرعاة ِ والكلابِ |
| حتى إذا ما تَمَّتِ الكرامَهْ | ووَطِىء الأَرضَ على السلاَمه |
| سعى إليه الذئبُ بعدَ شهرِ | وهوَ مطاعُ النهيِ ماضي الأمرِ |
| فقال: يا منْ لا تداسُ أرضه | ومنْ له طولُ الفلا وعرضه |
| قد نِلتَ ما نِلتَ منَ التكريمِ | وذا أَوان الموْعِدِ الكريمِ |
| قال: تجرَّأتَ وساءَ زعمكا | فمن تكونُ يا فتى ؟ وما اسمكا؟ |
| أجابه: إن كان ظنِّي صادقا | فإنَّني والي الوُلاة ِ سابِقَا! |
أَتى نبيَّ الله يوماً ثعلبُ
| أَتى نبيَّ الله يوماً ثعلبُ | فقال: يا مولايَ، إني مذنبْ |
| قد سوَّدتْ صحيفتي الذنوبُ | وإن وجدْتُ شافعاً أَتوب |
| فاسألْ إلهي عفوهُ الجليلا | لتائبٍ قد جاءهُ ذليلا |
| وإنني وإن أسأتُ السيرا | عملتُ شرَّا، وعملتُ خيرا |
| فقد أتاني ذاتَ يومٍ أرنبُ | يرتَعُ تحتَ منزلي ويَلعَبُ |
| ولم يكن مراقِبٌ هُنالكا | لكنَّني تَركتُهُ معْ ذلكا |
| إذ عفتُ في افتراسهِ الدناءهْ | فلم يصلهُ من يدي مساءهْ |
| وكان في المجلس ذاكَ الأرنبُ | يسمعُ ما يبدي هناكَ الثعلبُ |
| فقال لمَّا انقطعَ الحديثُ: | قد كان ذاكَ الزهدُ يا خبيث |
| وأنت بينَ الموتِ والحياة ِ | من تُخمة ٍ أَلقتْك في الفلاة ِ! |
قد حَمَلَتْ إحدى نِسا الأَرانِبِ
| قد حَمَلَتْ إحدى نِسا الأَرانِبِ | وحلَّ يومُ وضعها في المركبِ |
| فقلقَ الرُّكابُ من بكائها | وبينما الفتاة ُ في عَنائها |
| جاءت عجوزٌ من بناتِ عرسٍ | تقولُ: أَفدِي جارَتي بنفسي |
| أنا التي أرجى لهذي الغايهْ | لأَنني كنتُ قديماً دَأيَهْ |
| فقالتِ الأَرنبُ: لا يا جارَه | فإن بعدَ الألفة ِ الزياره |
| ما لي وثوقٌ ببناتِ عرسِ | إني أريدُ داية ً من جنسي! |
سَقط الحِمارُ منَ السَّفينة ِ في الدُّجَى
| سَقط الحِمارُ منَ السَّفينة ِ في الدُّجَى | فبكى الرِّفاقُ لِفَقدِهِ، وتَرَحَّمُوا |
| حتى إذا طلعَ النهارُ أتت به | نحوَ السفينة ِ موجة ٌ تتقدمُ |
| قالتْ: خذوهُ كما أتاني سالماً | لم أبتلعهُ، لأنه لا يهضمُ! |
إنفعْ بِما أُعطِيتَ من قدرَة ٍ
| إنفعْ بِما أُعطِيتَ من قدرَة ٍ | واشفع لذي الذنبِ لَدَى المجمعِ |
| إذ كيفَ تسمو للعلا يا فتى | إن أنتَ لم تنفع ولم تشفعِ؟ |
| عندي لهذا نبأ صادقٌ | يُعجِبُ أَهلَ الفضل فاسمع، وعِ |
| قالوا: استَوى الليثُ على عرشِهِ | فجِيءَ في المجلِسِ بالضِّفدَعِ |
| وقيل للسُّلطانِ: هذِي التي | بالأمس آذتْ عاليَ المسمعِ |
| تنقنقُ الدهرَ بلا علة ٍ | وتَدّعى في الماءِ ما تَدّعِي |
| فانظر ـ إليك الأَمرُ ـ في ذنبِها | ومرْ نعلقها من الأربعِ |
| فنهضَ الفيلُ وزيرُ العلا | وقال: يا ذا الشَّرَفِ الأَرفعِ |
| لا خيْرَ في الملكِ وفي عِزِّهِ | إنْ ضاقَ جاهُ الليثِ بالضفدعِ |
| فكتبَ الليثُ أماناً لها | وزاد أَنْ جاد بمُستنْقَعِ! |
سعي الفتى في عيشه عباده
| سعْيُ الفَتى في عَيْشِهِ عِبادَة | وقائِدٌ يَهديهِ للسعادة |
| لأَنّ بالسَّعي يقومُ الكوْنُ | والله للسَّاعِينَ نِعْمَ العَونُ |
| فإن تشأ فهذه حكاية | تعدُّ في هذا المقامِ غاية |
| كانت بأرضِ نملة ٌ تنبالهْ | لم تسلُ يوماً لذة َ البطالة |
| واشتهرتْ في النمل بالتقشُّف | واتَّصفَتْ بالزُّهْدِ والتَّصَوُّفِ |
| لكن يقومُ الليْلَ مَن يَقتاتُ | فالبطْنُ لا تَملؤُه الصلاة ُ |
| والنملُ لا يَسعَى إليهِ الحبُّ | ونملتي شقَّ عليها الدأبُ |
| فخرجَتْ إلى التِماسِ القوتِ | وجعلتْ تطوفُ بالبيوتِ |
| تقولُ: هل من نَملة ٍ تَقِيَّهْ | تنعمُ بالقوتِ لذي الوليهْ |
| لقد عَيِيتُ بالطِّوى المُبَرِّحِ | ومُنذ ليْلتيْن لم أُسَبِّحِ |
| فصاحتِ الجاراتُ يا للعارِ | لم تتركِ النملة ُ للصرصارِ |
| متى رضينا مثلَ هذي الحالِ | متى مددنا الكفَّ للسؤالِ |
| ونحن في عين الوجودِ أمَّة | ذاتُ اشتِهارٍ بعُلوِّ الهمّة |
| نحملُ ما لا يصبرُ الجمالُ | عن بعضِه لو أَنها نِمالُ |
| أَلم يقلْ من قولُه الصوابُ | ما عِندنا لسائلٍ جَوابُ |
| فامضي، فإنَّا يا عجوزَ الشُّومِ | نرى كمالَ الزهدِ أن تصومي |