قد يسروا لدفين حان مصرعه

قد يَسّروا لدفينٍ، حانَ مَصْرَعُهُ – بيتاً من الخُشْبِ لم يُرْفَع ولا رحُبا
يا هؤلاءِ اتركوهُ والثرى فلهُ – أنُسٌ به وهو أولى صاحبٍ صُحِبا
وإنما الجسْمُ تُربٌ خيرُ حالته – سُقياً الغمائم، فاستسقوا له السُّحبا
صارَ البهيجُ من الأقوام، خطّ سفا – وقد يُراع إذا ما وجهُه شحُبا
سِيّانِ من لم يضِق ذَرعاً بُعيد رَدىً – وذارعٌ في مغاني فتيةٍ سُحبا
فافرِق من الضّحك واحذر أن تحالفه – أما ترى الغيمَ لما استُضحك انتحبا
قصيدة للشاعر أبو العلاء المعري

دنياك تكنى بأم دفر

دنياكَ تُكْنى بأم دَفرٍ ~ لم يَكْنِها الناسُ أمَّ طِيب
فأذَنْ إلى هاتفٍ مُجيد ~ قامَ على غصنِه الرّطيب
يكونُ، عند اللبيبِ منا ~ أبلغ من واعظٍ خطيب
يحلِف ما جادت اللّيالي ~ إلاّ بسمٍّ لنا قَطيبِ
قصيدة لشاعر العصر العباسي أبو العلاء المعري

إذا قضى الله أمرا جاء مبتدرا

إذا قضى اللَّهُ أمراً جاء مُبتدراً ~ وكلُّ ما أنت لاقيهِ بتسبيب
ظلّتْ مُلاحِيَةً في الشيءِ تفعلهُ ~ جهلاً، مُلاحِيةٌ منْ بعد غربيبِ
لو لم يصيبوا مُداماً من غراسِهم ~ لجازَ أن يُمطرُوها في الشّآبيبِ
ولامترتْها، وخيلُ القوم جائلة ~ أيدي الفوارسِ من صُمّ الأنابيبِ
أبيات شعر لشاعر العصر العباسي أبو العلاء المعري

العلم كالقفل إن ألفيته عسرا

العلم كالقفل إن ألفيتهُ عسراً ~ فخلّه، ثمّ عاودهُ لينفتحا
وقد يخونُ رجاء بعد خِدمَتِه ~ ، كالغرب خانتْ قواه، بعدما مُتحا
قصيدة للشاعر أبو العلاء المعري

إذا قيل لك اخش الله

إذا قيل لك: اخشَ الله ~ مولاك فقل آرا
كأنّ الأنجمَ السبعة ~ في لُعبة بُقّارا
خُزامى، وأقاحي ~ وصفراءُ وشُقّارا
ومَنْ فوقَ الثرى يَصغُر ~ في أجزاءِ منْ وارا
وأصبحتُ مع الدنيا ~ أدارِيها كمنْ دارى
إذا بارأها قوم ~ فقلبي حبُّها بارى
وما يُرْهِبُني جاريَ ~ إن ناضلَ أو جارى
وما عِرسيَ حوراء ~ ولا خُبزيَ حوارا
قصيدة لشاعر العصر العباسي أبو العلاء المعري