| يا إلهَ الوجودِ! هذي جراحٌ | في فؤادي، تشْكو إليْك الدّواهي |
| هذه زفرة ٌ يُصعِّدها الهمُّ | إلى مَسْمَعِ الفَضَاء السَّاهي |
| فلقد جرّعني صوتُ الظّلام | |
| هَذِهِ مُهْجَة ُ الشَّقَاءِ تُنَاجيكَ | فهلْ أنتَ سامعٌ يا إلهي؟ |
| أنتَ أنزلتني إل ظلمة ِ الأرض | وقد كنتُ في صباحٍ زارهِ |
| أَلَماً علّمني كرِهَ الحياة | |
| كَجَدْولٍ في مَضَايِقِ السُّبُلُ | |
| كالشّعاع الجميل، أَسْبَحُ في الأفق | وأُصْغي إلى خرير المياهِ |
| وأُغنِّي بينَ الينابيعِ للفَجْر | وأشدو كالبلبلِ التَّيَّاهِ |
| أَنَا كَئيبْ، | |
| أنتَ أوصلتَني إلى سبل الدنيا | وهذي كثيرة ُ الأشتباهِ |
| ثم خلَّفَتَني وحيداً، فريداً | فَهْوَ يا ربِّ مَعْبَدُ الحقِّ، |
| أنتَ أوقفتَني على لُجَّة الحزْنِ | وجَرَّعتني مرارة َ آهِ! |
| أنت أنشأتني غريباً بنفسي | بين قوميْ، في نشْوتي وانتباهي |
| ـامي، وآياتِ فنِّهِ المتناهي | وحبَّبْتَني جُمَودَ السَّاهي |
| وتلاشت في سكون الأكتئاب | |
| أنتَ جَبَّلتَ بين جنبيَّ قلباً | سرمديَّ الشُّعور والانتباهِ |
| عبقريَّ الأسى : تعذِّبه الدنيا | وتُشْجيه ساحراتُ الملاهي! |
| أيها العصفورْ | |
| أنتَ عذّبتني بِدِقَّة حِسِّي | وتعقَّبْتَني بكلّ الدَّواهي |
| بالمنايا تَغْتال أشْهى أمانيَّ | وتُذوِي محاجري، وَشِفاهي |
| فإذا من أحبُّ حفنة ُ تُرْبٍ | تافهٍ، مِنْ تَرائبٍ وَجِبَاهِ |
| أنَّة َ الأوتار..! | |
| غَرِيبَة ٌ فِي عَوَالِمِ الحَزَن | |
| يتلاشى فوق الخضَمِّ: ويبقى الـ | ـيمُّ كالعهدِ مُزْبدَ الأمواه… |
| مرّت ليالٍ خبَتْ مع الأمدِ | |
| يا إلهَ الوجودِ! مالكَ لا تَرثي | لحزن المُعَذَّب الأوَّاهِ؟ |
| قد تأوَّهتُ في سكونِ اللّيالي | ثم أطبقتُ في الصّباح شِفاهي |
| رُوحِي، وَتَبْقَى بِها إلى الأَبَدِ | |
| يَا رِياحَ الوجود! سيري بعنفٍ | وتغنِّيْ بصوتك الأوَّاه |
| وانفحيني مِنْ رُوحِكِ الفَخْم ما يُبْـ | ـلغُ صَوْتي آذَانَ هذا الإلهِ |
| وانثُري الوَرْدَ للثُّلوجِ بدَاداً | واصعقي كلّ بُلبلٍ تَيَّاه |
| فالوجودُ الشقيُّ غيرُ جديرٍ | وَهْوَ نايُ الجمالِ، والحبِّ، والأحْـ |
| فالإله العظيم لميخلق لدنيا | سوى للفناءِ تَحْتَ الدّواهي |
| مَشَاعِرِي فِي جَهَنَّمَ الأَلمِ | |
شعري نُفَاثة صدري
| شعري نُفَاثة صدري | إنْ جَاشَ فِيه شُعوري |
| لولاه ما أنجاب عنّي | غَيْمُ الحياة ِ الخطيرِ |
| ولا وجدتَ أكتئابي | ولا وجدت سروري |
| بِهِ تَراني حزيناً | أبكي بدمعٍ غزيرِ |
| به تراني طروباً | أجرّ ذيلَ خُبوري |
| لا أنظمُ الشعرَ أرجو | به رضاءَ الأمير |
| بِمِدْحَة ٍ أو رثاءٍ | تُهْدَى لربّ السريرِ |
| حسْبي إذا قلتُ شعراً | أن يرتضيهِ ضَميري |
| مالشعرُ إلا فضاءٌ | يَرفُّ فيه مَقالي |
| فيما يَسُرُّ بلادي | وما يسرُّ المعالي |
| وما يُثِيرُ شُعوري | من خافقاتِ خيالي |
| لا أقرضُ الشعرَ أبغي | به اقتناصَ نَوال |
| الشِّعرُ إنْ لمْ يكنْ في | جمالِهِ ذَا جَلالِ |
| فإنَّما هُوَ طيفٌ | يَسْعَى بوادي الظِّلال |
| يقضي الحياة َ طريداً | في ذِلّة ، واعتزال |
| يا شعرُ! أنت مِلاكي | وطارِفِي، وتِلادي |
| أنا إليكَ مُرادٌ | وأنتَ نِعْمَ مُرادي |
| قِف، لا تَدَعْني وحيداً | ولا أدعك تنادي |
| فَهَلْ وجدتَ حُساماً | يُناط دون نجادِ |
| كَمْ حَطَّمَ الدَّهْرُ | ذا هِمَّة ٍ كثيرَ الرّمادِ |
| ألقاه تَحْتَ نعالٍ | من ذِلَّة وحِدادِ |
| رِفقاً بأَهْلِ بلادي! | يا منجنون العَوادي! |
إن الحياة صراع
| إنَّ الحياة َ صِراعٌ | فيها الضّعيفُ يُداسْ |
| ما فَازَ في ماضِغيها | إلا شديدُ المراسْ |
| للخِبِّ فيها شجونٌ | فَكُنْ فتى الإحتراسْ |
| الكونُ كونُ شفاءٍ | الكونُ كونُ التباسْ |
| الكونُ كونُ اختلاقٍ | وضجّة ٌ واختلاسْ |
| السرور | والابتئاسْ |
| بين النوائبِ بونٌ | للنّاس فيه مزايا |
| البعضُ لم يدرِ إلا | البِلى ينادي البلايا |
| والبعضُ مَا ذَاقَ منها | سوى حقيرِ الرزايا |
| إنَّ الحياة َ سُبَاتٌ | سينقضي بالمنايا |
| وما الرُّؤى فيهِ إلاَّ | آمالُنَا، والخَطايا |
| فإن تيقّظَ كانتْ | بين الجفون بقايا |
| كلُّ البلايا…جميعاً | تفْنى ويحْيا السلامْ |
| والذلُّ سبُّهُ عارٍ | لا يرتضيهِ الكِرامْ |
| الفجر يسطع بعد الدّ | ُجى ، ويأتي الضِّياءْ |
| ويرقُدُ اللَّيْلُ قَسْراً | على مِهَادِ العَفَاءْ |
| وللشّعوب حياة ٌ | حِينا وحِينا فَنَاءْ |
| واليأْسُ موتٌ ولكنْ | موتٌ يثيرُ الشّقاءْ |
| والجِدُّ للشَّعْبِ روحٌ | تُوحِي إليهِ الهَناءْ |
| فإن تولَّتْ تصدَّت | حَيَاتُهُ لِلبَلاءْ |
قد سكرنا بحبنا واكتفَيْنا
| قد سكرنا بحبنا واكتفَيْنا | يا مديرَ الكؤوس فاصرفْ كؤوسَكْ |
| واسكبِ الخمرَ للعَصَافيرِ والنَّحْلِ | وَخَلِّ الثَّرى يَضُمُّ عروسَكْ |
| مالنا والكؤوس، نطلبُ منها | نشوة ً والغَرامُ سِحْرٌ وسُكْرُ! |
| خَلِّنا منكَ، فَالرّبيعُ لنا ساقٍ | وهذا الفضاءُ كاسٌ وخمرُ! |
| نحن نحيا كالطّيرِ، في الأفُق السَّاجي | وكالنَّحْلِ، فوق غضِّ الزُّهُورِ |
| لا ترى غيرَ فتنة ِ العالم الحيِّ | وأحلامِ قلبها المسحورِ… |
| نحن نلهو تحتَ الظلالِ، كطفلينِ | سعيدين، في غُرورِ الطُّفولة ْ |
| وعلى الصخرة ِ الجميلة ِ في الوادي | وبين المخاوفِ المجْهولَهْ |
| نحن نغدو بين المروج ونُمسى | ونغنِّي مع النسيم المعنِّي |
| ونناجي روحَ الطبيعة ِ في الكون | ونُصغي لِقَلْبها المتغنّي |
| نحنُ مثلُ الرَبيعِ: نمشي على أرضٍ | مِنَ الزَّهرِ، والرُّؤى ، والخَيالِ |
| فوقَها يرقصُ الغرامُ، ويلهو | ويغنّي، في نشوة ٍ ودلالِ |
| نحن نحيا في جَنَّة ٍ مِنْ جِنَانِ السِّحْرِ | في عالمٍ بعيدٍ…،بعيدِ…، |
| نحنُ في عُشِّنا الموَرَّدِ، نتلو | سُوِرِ الحُبِّ للشَّبابِ السّعيدِ |
| قد تركنا الوُجودَ للنَّاس، | ـضُوا عليه الحياة َ كيفَ أرادُوا |
| وذهبنا بِلبِّه، وَهْوَ رُوحٌ | وَتَركنا القُشُورَ، وَهْيَ جَمادُ |
| قد سِكْرنا بحبّنا، واكتَفْينا | طفَحَ الكأسُ، فاذهَبُوا يا سُقاة ُ |
| نحن نحيا فلا نريدُ مزيداً | حَسْبُنا ما مَنَحْتِنَا يا حَياة ُ |
| حَسْبُنا زهرُنَا الَّذي نَتَنَشَّى | حَسْبُنا كأسُنا التي نترشّفْ |
| إنَّ في ثغرِنا رحيقاً سماويَّا | وفي قلبنا ربيعاً مُفَوَّفْ |
| أيُّها الدَّهْرُ، أيُّها الزَّمَنُ الجاري | إلى غيرِ وُجهة ٍ وقرارِ! |
| أيُّها الكونُ! أيّها القَدَرُ الأَعمى ! | قِفُوا حيثُ أنتُمُ! أو فسيرُوا |
| وَدَعُونا هنا: تُغنِّي لنا الأحْلامُ | والحبُّ، والوجودُ، الكبيرُ |
| وإذا ما أبَيْتُمُ، فاحْمِلُونا | ولهيبُ الغَرامِ في شَفَتْينا |
| وزهورُ الحياة ، تعبقُ بالعطرِ | وبالسِّحْرِ، والصِّبا في يديْنَا |
في سكونِ الليل لما
| في سكونِ الليل لما | عانقَ الكونَ الخشُوع |
| وَاخْتَفَى صَوْتُ الأَمَانِي | خَلْفَ آفَاقِ الهُجُوعْ |
| رَتَّلَ الرَّعْدُ نَشِيداً | رَدَّدَتْهُ الكَائِنَاتْ |
| مِثْلَ صَوْتِ الحَقِّ إنْ صَا | حَ بأعماقِ الحيَاة |
| يتهَادى بضَجيجٍ | في خلاَيا الأودَيهْ |
| أَمْ هِيَ القُوَّة ُ تَسْعَى | بِاعْتِسَافٍ واصْطِخَابْ |
| صَوْتِهَا رُوحُ العَذَابْ؟» | |
| مِثْلَ جَبَّارِ بَنِي الجِنِّ بأَقْصَى الهَاوِيَة ْ | |
يا صَميمَ الحياة ِ! إنّي وَحِيدٌ
| يا صَميمَ الحياة ِ! إنّي وَحِيدٌ | مُدْبجٌ، تائهٌ. فأين شروقُكْ؟ |
| ضَائعٌ، ظامىء ٌ، ف | َأَيْنَ رَحِيقُكْ؟ |
| يا صميمَ الحياة ِ! قد وَجَمَ النَّايُ | وغام الفضا. فأين بروقُكْ؟ |
| يا صميمَ الحياة ِ! إنّي فؤادٌ | فتحت النجومُ يُصغِي مَشوقُكْ |
| كُنْتُ في فجركَ، الموشَّحِ بالأحلامِ، عِطْراً، يَرِفُّ فَوْقَ وُرودِكْ | |
| حالماً، ينهل الضياءَ، ويُصغي | لكَ، في نشوة ٍ بوحي نَشِيدِكْ |
| ثمَّ جاءَ الدّجى ..، فَأمسيتُ أوراقاً، بداداً، من ذابلاتِ الورودِ | |
| بين هولِ الدُّجى وصمتِ الوُجودِ | |
| كنتُ في فجرك المغلَّف بالسِّحرِ، | فضاءَ من النّشيد الهادي |
| وسحاباً من الرَّؤى ، يتهادى | في ضميرِ الآزال والآبادِ |
| يا صميمَ الحياة ! كم أنا في الدُّنيا غَريبٌ أشقى بغُرْبَة ِ نفسي | |
| بين قومٍ، لا يفهمونَ أناشيدَ فؤادي، ولا معاني بؤسي | |
| فاحتضِنِّي، وضُمَّني لك- كالماضي- فهذا الوجودُ علَّة ُ يأسي | |
| وأمانيَّ، يُغرق الدمعُ أحلاها،ويُفنى يمُّ الزّمان صداها | |
| وأناشيدَ، يأكُلُ اللَّهَبُ الدّامي مَسَرَّاتِها، ويُبْقِي أَساها | |
| وَوُروداً، تموت في قبضة ِ الأشْواكِ ما هذه الحياة ُ المملَّة ْ؟ | |
| سأَمٌ هذهِ الحياة ِ مُعَادٌ | وصباحٌ، يكرُّ في إثرِ ليلِ |
| ليتني لم أزل- كما كنت- ضوءاً، شائعاً في الوجود، غيرَ سجين! | |
| سأَمٌ هذهِ الحياة ِ مُعَادٌ | وصباحٌ، يكرُّ في إثرِ ليلِ |
| ليتني لم أزل- كما كنت- ضوءاً، شائعاً في الوجود، غيرَ سجين! | |