| فكُفّي! أرَاني، وَيْكِ، لَوْمَكِ ألوَما | هَمٌّ أقَامَ عَلى فُؤادٍ أنْجَمَا |
| وَخيَالُ جِسْمٍ لم يُخَلّ له الهَوَى | لَحْماً فَيُنْحِلَهُ السّقامُ وَلا دَمَا |
| وَخُفوقُ قَلْبٍ لَوْ رَأيتِ لَهِيبَهُ | يا جَنّتي لَظَنَنْتِ فيهِ جَهَنّمَا |
| وَإذا سَحابَةُ صَدّ حِبٍّ أبْرَقَتْ | تَرَكَتْ حَلاوَةَ كُلّ حُبٍّ عَلقَمَا |
| يَا وَجْهَ داهِيَةَ الّذي لَوْلاكَ مَا | أكلَ الضّنى جسدي وَرَضّ الأعظُمَا |
| إنْ كَانَ أغْنَاهَا السُّلُوُّ فإنّني | أمْسَيتُ مِنْ كَبِدي وَمنها مُعْدِمَا |
| غُصْنٌ عَلى نَقَوَيْ فَلاةٍ نَابِتٌ | شمسُ النّهارِ تُقِلُّ لَيلاً مُظْلِمَا |
| لمْ تُجْمَعِ الأضدادُ في مُتَشَابِهٍ | إلاّ لتَجْعَلَني لغُرْمي مَغْنَمَا |
| كَصِفاتِ أوْحَدِنَا أبي الفَضْلِ التي | بَهَرَتْ فأنْطَقَ وَاصِفِيهِ وَأفْحَمَا |
| يُعْطيكَ مُبْتَدِراً فإنْ أعْجَلْتَهُ | أعطاكَ مُعْتَذِراً كَمَنْ قد أجرَمَا |
| وَيَرَى التّعَظّمَ أن يُرَى مُتَواضِعاً | وَيَرَى التّواضُعَ أنْ يُرَى مُتَعَظِّمَا |
| نَصَرَ الفَعالَ عَلى المِطالِ كأنّمَا | خَالَ السّؤالَ عَلى النّوالِ مُحَرَّمَا |
| يا أيّهَا المَلَكُ المُصَفّى جَوْهَراً | من ذاتِ ذي المَلكوتِ أسمى من سَمَا |
| نُورٌ تَظاهَرَ فِيكَ لاهُوتِيُّهُ | فتَكادُ تَعْلَمُ عِلْمَ ما لَنْ يُعْلَمَا |
| وَيَهِمُّ فيكَ إذا نَطَقْتَ فَصاحَةً | من كُلّ عُضوٍ مِنكَ أنْ يَتَكَلّمَا |
| أنَا مُبْصِرٌ وَأظُنّ أنّي نَائِمٌ | مَنْ كانَ يَحْلُمُ بالإلَهِ فأحْلُمَا |
| كَبُرَ العِيَانُ عَليّ حتى إنّهُ | صارَ اليَقِينُ مِنَ العِيانِ تَوَهُّمَا |
| يَا مَنْ لجُودِ يَدَيْهِ في أمْوالِهِ | نِقَمٌ تَعُودُ على اليَتَامَى أنْعُمَا |
| حتى يَقُولُ النّاسُ مَا ذا عَاقِلاً | وَيَقولُ بَيْتُ المالِ مَا ذا مُسْلِمَا |
| إذكارُ مِثْلِكَ تَرْكُ إذكاري لَهُ | إذْ لا تُرِيدُ لِمَا أُريدُ مُتَرْجِمَا |
أبو الطيب المتنبي
أبو الطيب المتنبي و إسمه أحمد بن الحسين الجعفي الكندي الكوفي ولقبه شاعر العرب المتنبي من شعراء العصر العباسي, ولد في الكوفة و توفي في النعمانية.
إلى أي حين أنت في زي محرم
| إلى أيّ حينٍ أنْتَ في زِيّ مُحْرِم | وَحتى مَتى في شِقْوَةٍ وَإلى كَمِ |
| وَإلاّ تَمُتْ تَحْتَ السّيوفِ مكرَّماً | تَمُتْ وَتُقاسي الذّلّ غَيرَ مُكَرَّمِ |
| فَثِبْ وَاثِقاً بالله وِثْبَةَ مَاجِدٍ | يرى الموتَ في الهيجا جنى النحل في الفَمِ |
ضيف ألم برأسي غير محتشم
| ضَيْفٌ ألَمّ برَأسِي غيرَ مُحْتَشِمِ | ألسّيفُ أحْسَنُ فِعْلاً منهُ باللِّمَمِ |
| إبْعَدْ بَعِدْتَ بَياضاً لا بَياضَ لَهُ | لأنْتَ أسْوَدُ في عَيني مِنَ الظُّلَمِ |
| بحُبّ قاتِلَتي وَالشّيْبِ تَغْذِيَتي | هَوَايَ طِفْلاً وَشَيبي بالغَ الحُلُمِ |
| فَمَا أمُرّ برَسْمٍ لا أُسَائِلُهُ | وَلا بذاتِ خِمارٍ لا تُريقُ دَمي |
| تَنَفّسَتْ عَن وَفاءٍ غيرِ مُنصَدِعٍ | يَوْمَ الرّحيلِ وشَعْبٍ غَيرِ مُلْتَئِمِ |
| قَبّلْتُها وَدُمُوعي مَزْجُ أدْمُعِهَا | وَقَبّلَتْني على خَوْفٍ فَماً لفَمِ |
| قد ذُقْتُ ماءَ حَياةٍ مِنْ مُقَبَّلِها | لَوْ صَابَ تُرْباً لأحيا سالِفَ الأُمَمِ |
| تَرنو إليّ بعَينِ الظّبيِ مُجْهِشَةً | وتَمْسَحُ الطّلَّ فَوْقَ الوَرْدِ بِالعَنَمِ |
| رُوَيْدَ حُكمِكِ فينا غيرَ مُنصِفَةٍ | بالنّاسِ كُلِّهِمِ أفديكِ من حكَمِ |
| أبدَيتِ مثلَ الذي أبدَيتُ من جَزعٍ | وَلَمْ تُجِنّي الذي أجنَيتُ من ألَمِ |
| إذاً لَبَزَّكِ ثَوْبَ الحُسنِ أصغَرُهُ | وَصِرْتِ مثليَ في ثَوْبَينِ من سَقَمِ |
| لَيسَ التّعَلّلُ بالآمَالِ مِن أرَبي | وَلا القَناعَةُ بالإقْلالِ من شِيَمي |
| وَلا أظُنّ بَناتِ الدّهْرِ تَتْرُكُني | حتى تَسُدّ علَيها طُرْقَها هِمَمي |
| لُمِ اللّيالي التي أخْنَتْ على جِدَتي | بِرِقّةِ الحالِ وَاعذِرْني وَلا تَلُمِ |
| أرَى أُناساً ومَحصُولي على غَنَمٍ | وَذِكْرَ جُودٍ ومحْصُولي على الكَلِمِ |
| وَرَبَّ مالٍ فَقِيراً مِنْ مُرُوءَتِهِ | لم يُثْرِ منها كما أثْرَى منَ العُدُمِ |
| سيَصحَبُ النّصلُ مني مثلَ مَضرِبِه | وَيَنجَلي خَبري عن صِمّةِ الصَّمَمِ |
| لقد تَصَبّرْتُ حتى لاتَ مُصْطَبَرٍ | فالآنَ أقْحَمُ حتى لاتَ مُقْتَحَمِ |
| لأترُكَنّ وُجوهَ الخَيْلِ ساهِمَةً | وَالحرْبُ أقوَمُ مِن ساقٍ على قَدَمِ |
| والطّعْنُ يُحرِقُها وَالزّجرُ يُقلِقُها | حتى كأنّ بها ضَرْباً مِنَ اللَّمَمِ |
| قَد كَلّمَتْها العَوالي فَهْيَ كالحَةٌ | كأنّما الصّابُ مَذرُورٌ على اللُّجُمِ |
| بكُلّ مُنصَلَتٍ ما زالَ مُنْتَظري | حتى أدَلْتُ لَهُ مِنْ دَولَةِ الخَدمِ |
| شَيخٌ يَرَى الصّلواتِ الخَمسَ نافلةً | ويَستَحِلّ دَمَ الحُجّاجِ في الحرَمِ |
| وكُلّما نُطِحَتْ تحْتَ العَجاجِ بهِ | أُسْدُ الكتائبِ رامَتْهُ ولم يَرِمِ |
| تُنسِي البِلادَ بُرُوقَ الجَوّ بارِقَتي | وتَكتَفي بالدّمِ الجاري عَنِ الدِّيَمِ |
| رِدِي حِياضَ الرّدى يا نفسِ وَاتّركي | حياضَ خوْفِ الرّدى للشّاء والنَّعَمِ |
| إنْ لم أذَرْكِ على الأرماحِ سائِلَةً | فلا دُعيتُ ابنَ أُمّ المَجدِ والكَرَمِ |
| أيَمْلِكُ المُلْكَ وَالأسيافُ ظامئَةٌ | وَالطّيرُ جائِعَةٌ لَحْمٌ على وَضَمِ |
| مَنْ لَوْ رَآنيَ ماءً ماتَ مِنْ ظَمَإٍ | وَلَوْ عَرَضْتُ لهُ في النّوْم لم يَنمِ |
| ميعادُ كلّ رَقيقِ الشّفرَتينِ غَداً | ومَن عصَى من ملوكِ العُرْبِ والعجمِ |
| فإنْ أجابُوا فَما قَصدي بهَا لَهُمُ | وَإنْ تَوَلّوْا فَمَا أرْضَى لَها بهمِ |
أبا عبد الإل?ه معاذ إني
| أبَا عَبْدِ الإل?هِ مُعاذُ: إنّي | خَفيٌّ عَنْكَ في الهَيْجا مَقامي |
| ذكَرْتُ جَسيمَ ما طَلَبي وإنّا | نُخاطِرُ فيهِ بالمُهَجِ الجِسامِ |
| أمِثْلي تأخُذُ النّكَباتُ مِنْهُ | وَيَجزَعُ مِنْ مُلاقاةِ الحِمامِ |
| ولو بَرَزَ الزّمانُ إليّ شَخصاً | لخَضّبَ شعرَ مَفرِقِهِ حُسامي |
| وما بَلَغَتْ مَشيئَتَها اللّيالي | ولا سَارَتْ وفي يَدِها زِمَامي |
| إذا امتَلأتْ عُيُونُ الخَيْلِ مني | فَوَيْلٌ في التّيَقّظِ والمَنَامِ |
إذا ما شربت الخمر صرفا مهنأ
| إذا ما شرِبْتَ الخَمرَ صِرْفاً مُهَنّأً | شرِبْنا الذي من مثلهِ شرِبَ الكَرْمُ |
| ألا حَبّذا قَوْمٌ نُداماهُمُ القَنَا | يُسَقّونَها رِيّاً وساقيهِمِ العَزْمُ |
وأخ لنا بعث الطلاق ألية
| وَأخٍ لَنَا بَعَثَ الطّلاقَ ألِيّةً | لأُعَلَّلَنّ بِهَذِهِ الخُرْطُومِ |
| فَجَعَلْتُ رَدّي عِرْسَهُ كَفّارَةً | مِنْ شُرْبِها وَشَرِبْتُ غيرَ أثيمِ |