لاَ أبالِي أَذَى العدوِّ فَحُطْنِي | انتَ يا رَبِّ منْ ولاَءِ الصَّديِقِ |
حافظ إبراهيم
محمد حافظ ابراهيم ولقبه شاعر النيل هو شاعر مصري كبير ولد في اسيوط وتوفي في القاهرة, وايضا يلقب بشاعر الشعب.
أيُّهَا الوَسميُّ زُرْ نبتَ الرُّبَا
أيُّهَا الوَسميُّ زُرْ نبتَ الرُّبَا | واسبِق الفَجْرَ إلى رَوْضِ الزَّهَرْ |
حَيِّهِ وانثرْ على أكمامِه | منْ نطافِ الماءِ أشباهَ الدُّرَرْ |
أَيُّها الزَّهْرُ أَفِقْ مِنْ سِنَة ٍ | واصطَبِحْ مِنْ خَمْرَة ٍ لَم تُعْتَصرْ |
منْ رحيقٍ أمُّه غادية ٌ | ساقَهَا تحتَ الدُّجَى روحُ السَّحَرْ |
وانفحِ الرَّوضَ بنشرٍ طيِّبٍ | عَلَّه يُوقِظُ سُكّانَ الشَّجَرْ |
إنَّ بِي شوقاً إلَى ذِي غُنَّة ٍ | يُؤْنِسُ النَّفْسَ وقدْ نامَ السَّمَرْ |
إيهِ يا طَيْرُ ألاَ مِنْ مُسْعِدٍ | إنّني قد شَفَّني طُولُ السَّهَرْ |
قُمْ وصَفِّقْ واستَحِرْ واسجَعْ ونُحْ | واروِ عنْ إسحاقَ مأثورَ الخبرْ |
ظَهَرَ الفَجْرُ وقد عَوَّدْتَني | أنْ تُغَنِّينِي إذَا الفَجْرُ ظَهَرْ |
غَنِّني كَمْ لكَ عِندي مِنْ يَدٍ | سَرَّتِ الأَشْجانَ عَنِّي والفِكَرْ |
اخْرِق السَّمْعَ سِوَى مِنْ نَبَأٍ | خَرَقَ السَّمعَ فأدمَى فوَقَرْ |
كُلَّ يَوْمٍ نَبْأَة ٌ تَطْرُقُنا | بعجيبٍ منْ أعاجيبِ العِبَرْ |
أممٌ تفنَى وأركانٌ تهِي | وعُرُوشٌ تتهاوَى وسُرُرْ |
وجُيُوشٌ بجيوشٍ تلتقِي | كسُيُولٍ دَفَقَتْ في مُنْحَدَرْ |
ورجالٌ تتبارَى للرَّدَى | لا تُبالي غابَ عنها أمْ حَضَرْ |
منْ رآهَا في وغَاهَا خالهَا | صِبْيَة ً خَفَّتْ إلَى لِعبِ الأُكَرْ |
وحُرُوبٌ طاحِناتٌ كلَّما | أُطْفئتْ شَبَّ لَظاها واسْتَعَرْ |
ضَجَّتِ الأَفْلاكُ مِنْ أَهْوالِها | واستعاذَ الشمسُ منهَا والقَمَرْ |
في الثَّرَى في الجَوِّ في شُمِّ الذُّرَا | في عُبابِ البَحْرِ ، في مَجْرَى النَّهَرْ |
أسرفتْ في الخلقِ حتَّى أوشكوُا | أنْ يبيدُوا قبلَ ميعادِ البَشَرْ |
فاصْمِدوا ثمَّ احمدُوا اللَّه عَلَى | نِعْمَة الأَمْن وطِيبِ المُسْتَقَرّ |
نعمة الأمنِ وما أدراكَ ما | نِعمة الأمن إذَا الخطبُ اكفهرْ |
واشْكُروا سُلْطانَ مِصْرٍ واشكُرُوا | صاحبَ الدّولة محمودَ الأَثَرْ |
نحن في عَيْشٍ تَمَنَّى دُونَه | أممٌ في الغربِ أشقاهَا القدَرْ |
تَتَمَنَّى هَجْعَة ً في غِبْطَة ٍ | لمْ تُساوِرْهَا اللَّيالِي بالكَدَرْ |
إنّ في الأَزْهَرِ قوماً نالَهُمْ | مِنْ لَظَى نِيرانِها بَعْض الشَّرَرْ |
أَصْبَحُوا – لا قَدَّرَ اللهُ لنا- | في عناءٍ وشقاءٍ وضجرْ |
نُزلاءٌ بيننَا إنْ يُرْهَقُوا | أوْ يُضامُوا إنّهَا إحدَى الكُبَرْ |
فأعينُوهُمْ فهُمْ إخْوانُكُمْ | مُسَّهُمْ ضُرٌّ ونابَتْهُمْ غيَرْ |
أَقْرِضُوا اللهَ يُضاعِفْ أَجْرَكُمْ | إنّ خَيْرَ الأَجْرِ أَجْرٌ مُدَّخَرْ |
قَضَّيْتُ عَهْدَ حداثتِي
قَضَّيْتُ عَهْدَ حداثتِي | ما بينَ ذُلٍ واغترابْ |
لَم يُغنِ عَنّي بَينَ مَشْـ | رِقِهَا ومغْرِبِهَا اضطرابْ |
صَفِرَتْ يَدِي فحَوَى لها | رأسِي وجَوفِي والوِطابْ |
وأنا ابنُ عَشْرٍ ليس في | طَوقِي مُكافحة ُ الصِّعابْ |
لمْ يبقَ منْ أهلِي سِوَى | ذِكْرٍ تَناساهُ الصِّحابْ |
أَمْشي يُرَنِّحُني الأَسَى | والبؤسُ ترنيحَ الشَّرابْ |
فلَكَمْ ظَلِلْتُ على طَوَى | يومِي وبِتُّ علّى تبابْ |
والجُوعُ فَرَّاسٌ له | ظُفْرٌ يَصُولُ به ونَابْ |
فكأنّه في مُهجتَي | نَصْلٌ تغلغلَ للنِّصابْ |
أَعِيدُوا مَجْدَنا دُنْيا ودِينَا
أَعِيدُوا مَجْدَنا دُنْيا ودِينَا | وذُودُوا عن تُراثِ المُسْلمِنَا |
فمنْ يَعْنُو لغيرِ اللهِ فينا | ونحنُ بَنُو الغُزاة ِ الفاتحِينَا |
مَلَكْنا الأمرَ فوق الأرضِ دَهْراً | وخَلَّدْنَا علَى الأيَّامِ ذِكْرَى |
أنَّى عُمَرٌ فأنسَى عدلَ كِسْرَى | كذلك كانَ عَهدُ الرَّاشِدِينا |
جَبَيْنا السُّحْبَ في عَهْدِ الرَّشيدِ | وباتَ الناسُ في عيشٍ رغيدِ |
وطَوَّقت العَوارفُ كلَّ جِيدِ | وكان شِعارُنا رِفْقاً ولِينا |
سَلُوا بغدادَ والإسلام دِين | أكانَ لها على الدُّنيا قَرينُ |
رِجالٌ للحوادِثِ لاَ تَلينُ | وعِلْمٌ أيَّدَ الفَتْحَ المُبِينا |
فلسنَا مِنهمُ والشَّرقُ عانَى | إذا لمْ نَكْفِه عَنَتَ الزَّمانِ |
ونَرّفَعُه إلى أعْلَى مَكانِ | كما رَفَعُوه أو نَلقَى المَنُونا |
أَيُّها المُصْلِحُونَ ضاقَ بنا العَيْـ
أَيُّها المُصْلِحُونَ ضاقَ بنا العَيْـ | شُ ولمْ تُحسِنُوا عليه القيامَا |
عزت السِّلْعَة ُ الذَّلِيلة ُ حتَّى | باتَ مَسْحُ الحِذاءِ خَطْباً جُساما |
وغَدَا القُوتُ في يَدِ النّاسِ كاليا | قُوتِ حتى نَوَى الفَقيرُ الصِّياما |
يَقْطَع اليومَ طاوِياً وَلَدَيْه | دُونَ ريحِ القُتارِ ريحُ الخُزامَى |
ويخالُ الرَّغيفَ منْ بَعْدِ كَدٍّ | صاحَ : مَن لي بأنْ أُصِيبَ الإداما |
أيّها المُصْلِحُونَ أصْلَحْتُمُ الأرْ | ضَ وبِتُّمْ عن النُّفوسِ نيامَا |
أصْلِحوا أنفُسَا أضرَّ بِهَا الفقْ | رُ وأحْيا بمَوتِها الآثاما |
ليس في طَوقِها الرَّحيلُ ولا الجِـ | ـدُّ ولا أن تُواصلَ الإقْداما |
تُؤثِرُ الموتَ في رُبَا النِّيلِ جُوعاً | وتَرَى العارَ أنْ تَعافَ المُقاما |
ورِجالُ الشَّآمِ في كُرَة ِ الأرْ | ضِ يُبارُونَ في المسيرِ الغَماما |
رَكِبُوا البَحْرَ ، جَاوَزُوا القُطْبَ ، فاتُوا | ويَظُنُّ اللُّحُومَ صَيْداً حَراما |
يَمْتطُون الخُطُوبَ في طَلَبِ العَيـ | شِ ويبرونَ للنضالِ السهامَا |
وبَنُو مِصْرَ في حِمَى النِّيلِ صَرْعَى | يَرْقُبونَ القَضاءَ عاماً فَعاما |
أيهَا النِّيلُ كيفَ نُمسِي عِطاشاً | في بلادٍ روِّيتَ فيهَا الأوامَا |
إنَّ لِينَ الطِّباعِ أورثنَا الذُّ | لَّ وأغرَى بِنا الجُناة َ الطَّغاما |
إنَّ طِيبَ المُناخِ جرَّعلينَا | في سَبيلِ الحَياة ِ ذاكَ الزِّحاما |
أيُّها المُصْلِحُونَ رِفْقاً بقَومٍ | قَيَّدَ العَجْزُ شَيْخَهُمْ والغُلاما |
وأغيثُوا منَ الغَلاءِ نفوساً | قد تمنَّتْ مع الغَلاءِ الحِمامَا |
أَوْشَكَتْ تأكُلُ الهَبِيدَ مِنَ الفَقْـ | رِ وكادتْ تذُودُ عنه النَّعامَا |
فأعيدُوا لنَا المُكُوسَ فإنَّا | قد رأَيْنا المُكُوسَ أرْخَى زِماما |
ضاقَ في مصرَ قِسْمُنَا فاعذرُونَا | إنْ حَسَدْنَا علَى الجَلاَءِ الشَّآمَا |
قد شَقِينا – ونحنُ كرَّمنا اللّـ | هُ بعَصْرٍ يُكَرِّمُ الأنعامَا |
أَحْياؤُنَا لاَ يُرْزَقُونَ بِدرهمٍ
أَحْياؤُنَا لاَ يُرْزَقُونَ بِدرهمٍ | وبألفِ ألفٍ تُزْرَقُ الأمواتُ |
منْ لي بحظِّ النائمين بِحُفرة ٍ | قامَتْ على أَحْجارِها الصَّلواتُ |
يَسعَى الأنامُ لها ، ويَجري حَولَها | بَحْرُ النُّذُورِ وتُقرَأ الآياتُ |
ويقالُ:هذَا القُطْبُ بابُ المُصطَفَى | ووَسِيلَة ٌ تُقضَى بهَا الحاجاتُ |