| ظُلمٌ لذا اليَوْمِ وَصْفٌ قبلَ رُؤيَتِهِ | لا يصْدُقُ الوَصْفُ حتى يَصْدُقَ النظرُ |
| تَزَاحَمَ الجَيشُ حتى لم يَجِدْ سَبَباً | إلى بِساطِكَ لي سَمْعٌ وَلا بَصَرُ |
| فكُنتُ أشهَدَ مُخْتَصٍّ وَأغْيَبَهُ | مُعَايِناً وَعِيَاني كُلُّهُ خَبَرُ |
| ألْيَوْمَ يَرْفَعُ مَلْكُ الرّومِ نَاظرَهُ | لأنّ عَفوَكَ عَنْهُ عندَهُ ظَفَرُ |
| وَإنْ أجَبْتَ بشَيْءٍ عَنْ رَسائِلِهِ | فَمَا يَزالُ على الأمْلاكِ يَفْتَخِرُ |
| قَدِ اسْتَرَاحَتْ إلى وَقْتٍ رِقابُهُمُ | منَ السّيوفِ وَباقي القَوْمِ يَنتَظِرُ |
| وَقَدْ تُبَدِّلُهَا بالقَوْمِ غَيْرَهُمُ | لكيْ تَجِمَّ رُؤوسُ القَوْمِ وَالقَصَرُ |
| تَشبيهُ جُودِكَ بالأمْطارِ غَادِيَةً | جُودٌ لكَفّكَ ثانٍ نَالَهُ المَطَرُ |
| تكَسَّبُ الشمْسُ منكَ النّورَ طالعَةً | كمَا تَكَسّبَ منها نُورَهُ القَمَرُ |
أبو الطيب المتنبي
أبو الطيب المتنبي و إسمه أحمد بن الحسين الجعفي الكندي الكوفي ولقبه شاعر العرب المتنبي من شعراء العصر العباسي, ولد في الكوفة و توفي في النعمانية.
طِوالُ قَناً تُطاعِنُها قِصَارُ
| طِوالُ قَناً تُطاعِنُها قِصَارُ | وَقَطْرُكَ في نَدًى وَوَغًى بحارُ |
| وَفيكَ إذا جَنى الجاني أنَاةٌ | تُظَنّ كَرَامَةً وَهِيَ احتِقارُ |
| وَأخْذٌ للحَواضِرِ وَالبَوادي | بضَبْطٍ لَمْ تُعَوَّدْهُ نِزارُ |
| تَشَمَّمُهُ شَميمَ الوَحْشِ إنْساً | وَتُنْكِرُهُ فيَعْرُوهَا نِفَارُ |
| وَمَا انْقادَتْ لغَيرِكَ في زَمَانٍ | فتَدْريَ ما المَقَادَةُ وَالصَّغَارُ |
| فَقَرّحَتِ المَقَاوِدُ ذِفْرَيَيْهَا | وَصَعّرَ خَدَّهَا هذا العِذارُ |
| وَأطْمَعَ عَامِرَ البُقْيَا عَلَيْهَا | وَنَزّقَها احتِمالُكَ وَالوَقَارُ |
| وَغَيّرَها التّرَاسُلُ والتّشاكي | وَأعْجَبَهَا التّلَبُّبُ وَالمُغَارُ |
| جِيادٌ تَعْجَزُ الأرْسانُ عَنْها | وَفُرْسانٌ تَضِيقُ بها الدّيَارُ |
| وكانَتْ بالتّوَقّفِ عَنْ رَداهَا | نُفُوساً في رَداهَا تُسْتَشَارُ |
| وكنتَ السّيفَ قائِمُهُ إلَيْهِمْ | وَفي الأعداءِ حَدُّكَ وَالغِرارُ |
| فَأمْسَتْ بالبَدِيّةِ شَفْرَتَاهُ | وَأمْسَى خَلْفَ قَائِمِهِ الحِيارُ |
| وَكانَ بَنُو كِلابٍ حَيثُ كَعبٌ | فخافُوا أنْ يَصِيرُوا حيَثُ صارُوا |
| تَلَقّوْا عِزَّ مَوْلاهُمْ بِذُلٍّ | وَسَارَ إلى بَني كَعبٍ وَسارُوا |
| فَأقْبَلَهَا المُرُوجَ مُسَوَّمَاتٍ | ضَوَامِرَ لا هُزالَ وَلا شِيارُ |
| تُثِيرُ عَلى سَلَمْيَةَ مُسْبَطِرّاً | تَنَاكَرُ تَحْتَهُ لَوْلا الشّعَارُ |
| عَجَاجاً تَعثُرُ العِقْبانُ فِيهِ | كَأنّ الجَوّ وَعْثٌ أوْ خَبَارُ |
| وَظَلّ الطّعْنُ في الخَيْلَينِ خَلْساً | كأنّ المَوْتَ بَيْنَهُمَا اختِصارُ |
| فَلَزَّهُمُ الطّرادُ إلى قِتَالٍ | أحَدُّ سِلاحِهِمْ فيهِ الفِرارُ |
| مَضَوْا مُتَسابِقي الأعْضاءِ فيهِ | لأِرْؤسِهِمْ بأرْجُلِهِمْ عِثَارُ |
| يَشُلّهُمُ بكُلّ أقَبَّ نَهْدٍ | لِفَارِسِهِ عَلى الخَيْلِ الخِيارُ |
| وكلِّ أصَمّ يَعْسِلُ جانِبَاهُ | عَلى الكَعْبَينِ مِنْهُ دَمٌ مُمَارُ |
| يُغادِرُ كُلَّ مُلْتَفِتٍ إلَيْهِ | وَلَبّتُهُ لثَعْلَبِهِ وِجَارُ |
| إذا صَرَفَ النّهارُ الضّوْءَ عَنْهُمْ | دَجَا لَيْلانِ لَيْلٌ وَالغُبَارُ |
| وَإنْ جِنْحُ الظّلامِ انجابَ عَنهُمْ | أضَاءَ المَشْرَفِيّةُ وَالنّهَارُ |
| وَيَبْكي خَلفَهُمْ دَثْرٌ بُكاهُ | رُغَاءٌ أوْ ثُؤاجٌ أوْ يُعَارُ |
| غَطَا بالعِثْيَرِ البَيْدَاءَ حتى | تَحَيّرَتِ المَتَالي وَالعِشَارُ |
| وَمَرّوا بالجَبَاةِ يَضُمُّ فيهَا | كِلا الجَيْشَينِ مِنْ نَقْعٍ إزَارُ |
| وَجاؤوا الصَّحصَحانَ بلا سُرُوجٍ | وَقَدْ سَقَطَ العِمَامةُ وَالخِمارُ |
| وَأُرْهِقَتِ العَذارَى مُرْدَفاتٍ | وَأُوطِئَتِ الأُصَيْبِيَةُ الصّغارُ |
| وَقَدْ نُزِحَ الغُوَيْرُ فَلا غُوَيْرٌ | وَنِهْيَا وَالبُيَيْضَةُ وَالجِفَارُ |
| وَلَيسَ بغَيرِ تَدْمُرَ مُسْتَغاثٌ | وَتَدْمُرُ كاسمِهَا لَهُمُ دَمَارُ |
| أرادوا أنْ يُديرُوا الرّأيَ فِيهَا | فصَبّحَهُمْ برَأيٍ لا يُدارُ |
| وَجَيْشٍ كُلّمَا حارُوا بأرْضٍ | وَأقْبَلَ أقْبَلَتْ فيهِ تَحَارُ |
| يَحُفّ أغَرَّ لا قَوَدٌ عَلَيْهِ | وَلا دِيَةٌ تُساقُ وَلا اعْتِذارُ |
| تُرِيقُ سُيُوفُهُ مُهَجَ الأعادي | وَكُلُّ دَمٍ أرَاقَتْهُ جُبَارُ |
| فَكانُوا الأُسدَ لَيسَ لهَا مَصَالٌ | عَلى طَيرٍ وَلَيسَ لهَا مَطارُ |
| إذا فَاتُوا الرّماحَ تَنَاوَلَتْهُمْ | بأرْمَاحٍ مِنَ العَطَشِ القِفارُ |
| يَرَوْنَ المَوْتَ قُدّاماً وَخَلْفاً | فَيَخْتارُونَ وَالمَوْتُ اضْطِرارُ |
| إذا سَلَكَ السّمَاوَةَ غَيرُ هَادٍ | فَقَتْلاهُمْ لِعَيْنَيْهِ مَنَارُ |
| وَلَوْ لمْ يُبْقِ لم تَعِشِ البَقَايَا | وَفي المَاضي لمَنْ بقيَ اعتِبارُ |
| إذا لمْ يُرْعِ سَيّدُهُمْ عَلَيْهِمْ | فَمَنْ يُرْعي عَلَيْهِمْ أوْ يَغَارُ |
| تُفَرّقُهُمْ وَإيّاهُ السّجَايَا | وَيَجْمَعُهُمْ وَإيّاهُ النِّجَارُ |
| وَمَالَ بهَا على أرَكٍ وَعُرْضٍ | وَأهْلُ الرَّقّتَينِ لهَا مَزَارُ |
| وَأجْفَلَ بالفُراتِ بَنُو نُمَيرٍ | وَزَأْرُهُمُ الذي زَأرُوا خُوارُ |
| فَهُمْ حِزَقٌ على الخَابُورِ صَرْعى | بهِمْ منْ شُرْبِ غَيرِهِمِ خُمارُ |
| فَلَمْ يَسرَحْ لهُمْ في الصّبحِ مالٌ | وَلم تُوقَدْ لَهُمْ باللّيلِ نَارُ |
| حِذارَ فَتًى إذا لم يَرْضَ عَنْهُمْ | فلَيْسَ بنافِعٍ لَهُمُ الحِذارُ |
| تَبيتُ وُفُودُهُمْ تَسْرِي إلَيْهِ | وَجَدْواهُ التي سألُوا اغْتِفَارُ |
| فَخَلّفَهُمْ بِرَدّ البِيضِ عَنْهُمْ | وَهَامُهُمُ لَهُ مَعَهُمْ مُعَارُ |
| هُمُ مِمّنْ أذَمّ لَهُمْ عَلَيْهِ | كَرِيمُ العِرْقِ وَالحَسبُ النُّضَارُ |
| فَأصْبَحَ بالعَوَاصِمِ مُسْتَقِرّاً | وَلَيْسَ لبَحْرِ نَائِلِهِ قَرَارُ |
| وَأضْحَى ذِكْرُهُ في كُلّ قُطْرٍ | تُدارُ على الغِنَاءِ بِهِ العُقارُ |
| تَخِرّ لَهُ القَبائِلُ ساجِداتٍ | وَتَحْمَدُهُ الأسِنّةُ وَالشّفارُ |
| كأنّ شُعاعَ عَينِ الشّمسِ فيهِ | فَفي أبْصارِنَا مِنهُ انْكِسارُ |
| فَمَنْ طَلَبَ الطّعانَ فَذَا عَليٌّ | وَخَيْلُ الله وَالأسَلُ الحِرارُ |
| يَرَاهُ النّاسُ حَيثُ رَأتْهُ كَعْبٌ | بأرْضٍ ما لِنازِلِهَا استِتَارُ |
| يُوَسّطُهُ المَفَاوِزَ كُلَّ يَوْمٍ | طِلابُ الطّالِبِينَ لا الانْتِظارُ |
| تَصَاهَلُ خَيْلُهُ مُتَجاوِبَاتٍ | وَمَا مِنْ عادَةِ الخَيلِ السِّرَارُ |
| بَنُو كَعْبٍ وَمَا أثّرْتَ فيهِمْ | يَدٌ لمْ يُدْمِهَا إلاّ السّوَارُ |
| بهَا مِنْ قَطْعِهِ ألَمٌ وَنَقْصٌ | وَفيها مِنْ جَلالَتِهِ افتِخارُ |
| لَهُمْ حَقٌّ بشِرْكِكَ في نِزَارٍ | وَأدْنَى الشّرْكِ في أصْلٍ جِوارُ |
| لَعَلّ بَنيهِمِ لِبَنيكَ جُنْدٌ | فأوّلُ قُرّحِ الخَيلِ المِهَارُ |
| وأنْتَ أبَرُّ مَنْ لَوْ عُقّ أفنى | وَأعْفَى مَنْ عُقُوبَتُهُ البَوَارُ |
| وَأقْدَرُ مَنْ يُهَيّجُهُ انْتِصارٌ | وَأحْلَمُ مَنْ يُحَلّمُهُ اقتِدارُ |
| وَمَا في سَطْوَةِ الأرْبابِ عَيْبٌ | وَلا في ذِلّةِ العُبْدانِ عَارُ |
بَقِيّةُ قَوْمٍ آذَنُوا بِبَوارِ
| بَقِيّةُ قَوْمٍ آذَنُوا بِبَوارِ | وَأنْضاءُ أسْفارٍ كَشَرْبِ عُقارِ |
| نَزَلْنا على حكمِ الرّياحِ بمَسْجِدٍ | عَلَيْنا لها ثَوْبَا حَصًى وغُبارِ |
| خَليليّ ما هذا مُناخاً لِمِثْلِنا | فَشُدّا عَلَيْهَا وَارْحَلا بنَهَارِ |
| وَلا تُنكِرَا عَصْفَ الرّياحِ فإنّها | قِرَى كلّ ضَيْفٍ باتَ عند سِوَار |
إذَا لَمْ تَجِدْ ما يَبْتُرُ الفَقْرَ قاعِداً
| (إذَا لَمْ تَجِدْ ما يَبْتُرُ الفَقْرَ قاعِداً | فَقُمْ وطلُبِ الشَّىْءَ الَّذي يَبتر العُمرا) |
| (هُمَا خَلَّتانِ: ثَرْوَةٌ أوْ مَنِيَّةٌ | لَعَلَّكَ أنْ تُبْقى بِوَحِدَةٍ ذِكْرَا) |
حاشَى الرّقيبَ فَخانَتْهُ ضَمائِرُهُ
| حاشَى الرّقيبَ فَخانَتْهُ ضَمائِرُهُ | وَغَيّضَ الدّمْعَ فانهَلّتْ بَوادِرُهُ |
| وكاتمُ الحُبّ يَوْمَ البَينِ مُنهَتِكٌ | وصاحبُ الدّمعِ لا تَخفَى سرائرُهُ |
| لَوْلا ظِباءُ عَدِيّ ما شُغِفْتُ بهِمْ | وَلا برَبْرَبِهِمْ لَوْلا جَآذِرُهُ |
| من كلّ أحوَرَ في أنْيابِهِ شَنَبٌ | خَمْرٌ يُخَامِرُها مِسكٌ تُخامِرُهُ |
| نُعْجٌ مَحاجِرُهُ دُعْجٌ نَواظِرُهُ | حُمْرٌ غَفائِرُهُ سُودٌ غَدائرُهُ |
| أعَارَني سُقْمَ عَينَيْهِ وَحَمّلَني | منَ الهَوَى ثِقْلَ ما تَحوي مآزِرُهُ |
| يا مَنْ تَحَكّمَ في نَفسي فعَذّبَني | وَمَنْ فُؤادي على قَتلي يُضافِرُهُ |
| بعَوْدَةِ الدّوْلَةِ الغَرّاءِ ثَانِيَةً | سَلَوْتُ عَنكَ ونامَ اللّيلَ ساهرُهُ |
| منْ بَعدِ ما كانَ لَيلي لا صَباحَ لَهُ | كأنّ أوَّلَ يَوْمِ الحَشْرِ آخِرُهُ |
| غابَ الأميرُ فَغابَ الخيرُ عَنْ بَلَدٍ | كادَتْ لفَقْدِ اسمِهِ تَبكي مَنابِرُهُ |
| قدِ اشتَكَتْ وَحشَةَ الأحياءِ أرْبُعُهُ | وَخَبّرَتْ عَن أسَى المَوْتَى مَقابرُهُ |
| حتى إذا عُقِدَتْ فيه القِبابُ لَهُ | أهَلّ لله بادِيهِ وحاضِرُهُ |
| وَجَدّدَتْ فَرَحاً لا الغَمُّ يَطْرُدُهُ | وَلا الصّبابةُ في قَلْبٍ تُجاوِرُهُ |
| إذا خَلَتْ منكَ حمصٌ لا خلتْ أبداً | فَلا سَقَاها مِنَ الوَسميّ باكِرُهُ |
| دَخَلْتَها وشُعاعُ الشّمسِ مُتّقِدٌ | ونُورُ وَجْهِكَ بينَ الخلْقِ باهرُهُ |
| في فَيْلَقٍ مِنْ حَديدٍ لوْ قَذَفتَ بهِ | صرْفَ الزّمانِ لمَا دارَتْ دَوائِرُهُ |
| تَمضِي المَواكبُ والأبصارُ شاخصَةٌ | منها إلى المَلِكِ المَيْمُونِ طائِرُهُ |
| قَدْ حِرْنَ في بَشَرٍ في تاجِهِ قَمَرٌ | في دِرْعِهِ أسَدٌ تَدْمَى أظافِرُهُ |
| حُلْوٍ خَلائِقُهُ شُوسٍ حَقائِقُهُ | تُحصَى الحَصَى قَبلَ أنْ تُحصَى مآثرُهُ |
| تَضيقُ عن جَيشه الدّنيا ولوْ رَحُبتْ | كصَدْرِهِ لم تَبِنْ فيها عَساكِرُهُ |
| إذا تَغَلْغَلَ فكرُ المرءِ في طَرَفٍ | من مَجْدِهِ غَرِقَتْ فيه خَواطِرُهُ |
| تَحْمَى السّيوفُ على أعدائِهِ مَعَهُ | كأنّهُنّ بَنُوهُ أوْ عَشائِرُهُ |
| إذا انْتَضَاها لحرْبٍ لمْ تَدَعْ جَسَداً | إلاّ وباطِنُهُ للعَينِ ظاهِرُهُ |
| فَقَدْ تَيَقّنّ أنّ الحَقّ في يَدِهِ | وَقَدْ وَثِقْنَ بأنّ الله نَاصِرُهُ |
| تَرَكْنَ هَامَ بَني عَوْفٍ وثَعْلَبَةٍ | على رُؤوسٍ بلا ناسٍ مَغَافِرُهُ |
| فخاضَ بالسّيفِ بحرَ المَوْتِ خَلفَهُمُ | وكانَ منهُ إلى الكَعْبَينِ زاخِرُهُ |
| حتى انتهَى الفرَسُ الجاري وما وَقعَتْ | في الأرضِ من جِيَفِ القتلى حوافرُهُ |
| كَمْ مِنْ دَمٍ رَوِيَتْ منهُ أسِنّتُهُ | وَمُهْجَةٍ وَلَغَتْ فيها بَواتِرُهُ |
| وحائِنٍ لَعِبَتْ شُمُّ الرّماحِ بهِ | فالعَيشُ هاجِرُهُ والنّسرُ زائِرُهُ |
| مَنْ قالَ لَسْتَ بخَيرِ النّاسِ كلِّهِمِ | فجَهْلُهُ بكَ عندَ النّاسِ عاذرُهُ |
| أوْ شَكّ أنّكَ فَرْدٌ في زَمانِهِمِ | بلا نَظِيرٍ فَفي روحي أُخاطِرُهُ |
| يا مَنْ ألُوذُ بِهِ فيمَا أُؤمّلُهُ | وَمَنْ أعُوذُ بهِ مِمّا أُحاذِرُهُ |
| وَمَنْ تَوَهّمْتُ أنّ البَحرَ راحَتُهُ | جُوداً وأنّ عَطاياها جَواهِرُهُ |
| لا يَجْبُرُ النّاسُ عَظْماً أنْتَ كاسِرُهُ | وَلا يَهيضُونَ عَظْماً أنتَ جابِرُهُ |
أريقُكِ أمْ ماءُ الغَمامةِ أمْ خَمْرُ
| أريقُكِ أمْ ماءُ الغَمامةِ أمْ خَمْرُ | بفيّ بَرُودٌ وهْوَ في كَبدي جَمْرُ |
| أذا الغُصْنُ أم ذا الدِّعصُ أم أنتِ فتنةٌ | وذَيّا الذي قَبّلتُهُ البَرْقُ أمْ ثَغرُ |
| رَأتْ وجهَ مَنْ أهوَى بلَيلٍ عَواذلي | فقُلْنَ نَرى شَمساً وما طَلَعَ الفَجرُ |
| رَأينَ التي للسّحرِ في لحَظاتِها | سُيُوفٌ ظُباها من دَمي أبداً حُمرُ |
| تَناهَى سُكونُ الحُسنِ من حرَكاتِها | فليسَ لرائي وجهِها لم يَمُتْ عُذْرُ |
| إلَيكَ ابنَ يحيَى بنِ الوَليدِ تجاوَزَتْ | بيَ البيدَ عِيسٌ لحمُها والدّمُ الشِّعرُ |
| نَضَحْتُ بذكراكُمْ حَرارةَ قَلبِها | فسارَتْ وطولُ الأرض في عينها شبرُ |
| إلى لَيثِ حَرْبٍ يُلحِمُ اللّيثَ سيفَهُ | وبَحْرِ نَدًى في موجهِ يغرَقُ البحرُ |
| وإنْ كانَ يُبقي جُودُهُ من تَلِيدِهِ | شَبيهاً بما يُبقي منَ العاشِقِ الهَجْرُ |
| فَتًى كلَّ يَوْمٍ تحتَوي نَفْسَ مالِهِ | رِمَاحُ المَعالي لا الرُّدَيْنِيّةُ السُّمْرُ |
| تَباعَدَ ما بَينَ السّحابِ وبَيْنَهُ | فَنائِلُها قَطْرٌ ونائِلُهُ غَمْرُ |
| ولَوْ تَنزِلُ الدّنْيا على حُكْمِ كَفّهِ | لأصْبَحَتِ الدّنْيا وأكثرُها نَزْرُ |
| أراهُ صَغيراً قَدْرَها عُظْمُ قَدْرِهِ | فَما لعَظيمٍ قَدْرُهُ عِندَهُ قَدْرُ |
| مَتى ما يُشِرْ نحوَ السّماءِ بوَجهِهِ | تَخِرّ لهُ الشِّعرَى ويَنخسِفِ البَدْرُ |
| تَرَى القَمَرَ الأرْضِيَّ والمَلِكَ الذي | لهُ المُلْكُ بعدَ الله والمَجدُ والذّكرُ |
| كَثيرُ سُهادِ العَينِ من غيرِ عِلّةٍ | يُؤرّقُهُ في ما يُشَرّفُهُ الفِكْرُ |
| لَهُ مِنَنٌ تُفْني الثّنَاءَ كأنّما | بهِ أقسَمَتْ أن لا يؤدَّى لها شُكْرُ |
| أبا أحْمَدٍ ما الفَخْرُ إلاّ لأهْلِهِ | وما لامرىءٍ لم يُمسِ من بُحترٍ فخرُ |
| هُمُ النّاسُ إلاّ أنّهُمْ من مكارِمٍ | يُغَنّي بهِمْ حَضْرٌ ويحدو بهم سَفْرُ |
| بمَنْ أضرِبُ الأمثالَ أمْ من أقيسُهُ | إليكَ وأهلُ الدّهرِ دونَكَ والدّهرُ |